يا رَبَّةَ الشِّعْرِ هاتِ.. ونادِ القَرِيحَةَ بِوَحْيِ الكَلِمَاتِ
وَاجْمَعِي نِثَارَ خَوَاطِرِي جِنَاً.. وَاجْمَعِي بَنَاتَ فِكْرِي مِن شَتَاتِ
إِنِّي أَعْدَدْتُ لَهُنَّ عُدَّتِي.. أَلَمِي وَقَلَمِي وَدُوَاتِي
أمّي هَاجَتْ نَارُ الشَّوْقِ لَهَا.. وَأَوْقَدَتْ لَهِيباً بِنَفْسِي كَالرَّاسِيَاتِ
وَطَيْفُ ذِكْرَاهَا طَافَ بِي.. وَعَلَتْ مِن وَجَعِ الْحَنِينِ زَفَرَاتِي
لِيَحْمِلْنَ شَوْقِي لَهَا وَقَداً.. هُنَّ مِثْلِي بِجَمْرِ الشَّوْقِ مُتَّقِدَاتِ
وَلِيَقْرَأْنَ السَّلَامَ عِنْدَ قَبْرِهَا.. وَيَأْتِينَ نَحْوَهَا كَالنَّسِيمِ الْآتِي
وَلِيُقِمْنَ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ فِي قِبْلَتِهَا.. وَيُوفِينَ حَقَّ السُّجُودِ وَالرَّكَعَاتِ
وَلِيَرْفِقْنَ الْقَوْلَ وَيَلْطُفْنَ بِهَا.. جِنَانُ الْخُلْدِ عِنْدَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ
ويُخْبِرنَ عَنِّي يَقُلْنَ لَهَا.. مُحَمَّدُ يَلْهُو بِنِثَارِ الْحَرْفِ وَالْكَلِمَاتِ
نَحْنُ بَنَاتُ فِكْرِهِ وَخَوَاطِرِهِ.. جِئْنَا مِن طَرْفِ الرُوحِ رَسُولَاتِ
هُوَ الزَّمَانُ وَهَذِي صُرُوفُهُ.. كُلُ أَيَّامِهِ لَا رَيْبَ فَانِيَاتِ
حُسْنُ المُلتقى هُنَاكَ أَعْهَدُهُ.. عِنْدَ حَكِيمٍ عَلِيمٍ وَافِرَ الرَّحَمَاتِ