تخطَّ إلى المحتوى

قلوب الناس جامعة ضروبا

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

قلوبُ الناسِ جامعةٌ ضُروبًا

وما لفؤادِكِ الدُّريّ ضَربُ

وإنْ غارتْ عيونُ الأرضِ طُرًا

فنبعُكِ غامِرٌ للحُبِ شِرْبُ

وإنْ ماءُ السماءِ بنَى جُسُومًا

فماءُ حياتنا وُدٌ وحُبُّ

رأيتُ العاشقين لهم قلوبٌ

يضيقُ بنارِها شرقٌ وغَربُ

وليلُ العاشقين له أنينٌ

عليه الحبُّ والأشواقُ حَربُ!

وحُبّكِ يُؤنسُ القلبَ المُعَنَّى

وحُبّكِ ظُلَّةٌ في الأفْقِ تَربو

ووصلُكِ مُسْبِلٌ عفْوًا وعِزًا

ووصلُ العاشقين ضَنىً ورَيْبُ

كأنكِ من جِنانِ الخُلْدِ قَصرٌ

إليه نفوسُنا تَرنو وتَصبو

كأنكِ لؤلؤٌ يغشاهُ نورٌ

وفي أرواحِنا ألَقًا يَصُبُّ

ودار - قد حَللتِ بها- ربيعٌ

فيمرحُ في ربوع الدارِ سِرْبُ

ويغدو - إنْ ذهبتِ - البيتُ قفرًا

وينزلُ دارَنا فَقرٌ وجَدبُ

ومنكِ (الآهُ) أشواكٌ بصدري

ويَصبغُ فِكرتي هَمٌّ وكَربُ

وفي بسْماتِ ثغرِكِ بُرْءُ رُوحِي

وهلْ مَلَّ الصبابةَ مَن يُحِبّ؟

أيا أمَّاهُ منكِ الفضلُ طَبْعٌ

وفيكِ البَذلُ والإكرامُ لُبّ

وكمْ من ليلةٍ قامتْ تُناجي

وتدعو: قد لجأتُ إليكَ رَبُّ

فمَنْ لبراعمي يَرعَى بِغابٍ

وأنتَ مَليكُنا ربّي وحَسْبُ؟

وكنّا مثلَ زُغْبِ الطير نصحو

فتُطعمُنا وصوتُ النَّجم يَخبو

ونضحكُ حول مَوقدِنا يُغنِّي

وفي العَينِين إغفاءٌ يَدُبُّ

نقولُ لروعة الإنشاد: زِيدي

وقُصِّي، وامْلئي كَيْما نَعُبُّ

فتعطفُ بالجَناح على يتيمٍ،

ودِفءُ الروح للأسْوانِ طِبّ

وتُمطِرُ سُحْبُها حُبًا علينا

وأنسامٌ وأطيافٌ تَهُبُّ

أيا أمّاهُ مَهْما صار وَصْلي

ومهما قلتُ فالأقوالُ تكبو

ولن أنسى رُبا الفردوسِ تزهو

وهل فَطْنٌ عن الجنَّاتِ يَنبو؟

رجوتُكِ من إلهِ العرشِ حتّى

تحينَ مَنيتي ويَغيضَ دَرْبُ

ويَجمعُنا ويُسعِدُنا نِداءٌ

وظِلٌ في رحابِ (النور) رَحْبُ

وأفخرُ أنني غَرسٌ لأمٍّ

لخَطوِ رسولِنا المحبوبِ تِرْبُ

تُزاحِمُ في الدخول إلى خلودٍ

بدارٍ لا عَناء بها وحوبُ.