يا مَن إليهِ توجُّهِي ودُعَائي
أَشكُو إليكَ شَقاوَتي وَعَنائي
غارت دموعي في مفاوز مهجتي
ولظَى الهَجيرِ يَزيدُ مِن لأْوَائي
كَيفَ السَّبيلُ إلى رِضاكَ وَهِمَّتي
لا تَرتَقِي لِمَكارمِ النُّبَلاءِ؟
كيفَ الوُصولُ إلى عُلاكَ وَعَزمَتِي
تَخطُو إليكَ بِخَطوَةٍ عَرْجاءِ؟
أأنا المغردُ في رِياضكَ، أَغتَدِي
قَبلَ البُكُورِ، أَطيرُ في الأَنْحَاءِ
وأُصافحُ الفَجرَ المُكلَّلَ بالسَّنَا
وأُنافِحُ الدَّيجُورَ في الأَجواءِ
وعَلى بِساطِ الذِّكْرِ أُطلِقُ فِكرَتي
فَتَسِيلُ في أَلَقٍ لَها وَرُواءِ
وأُسامقُ النَّجْماتِ، أَمسحُ دَمعَها
وأَصِيرُ عَيناً لِلضَّريرِ النَّائي
وأمدُّ كفِّيَ بِالهدايةِ للدُّنَى
فَيَفوحُ زَهرُ الحقِّ في البَيْداءِ
هَلْ تُرجِعُ الأيامُ طَيفَ شَبابِها
ويعُودُ نَبضُ الرُّوحِ للأَشْلاءِ؟
أمْ تَاهَتِ النَّسماتُ، لَيسَ يَرُدُّها
حُلْمٌ تَردَّدَ أوْ مُنَى الأَهواءِ؟
لكنَّ رُوحي لا يَزالُ يَمُدُّها
نبعٌ شَفِيفٌ مِن عَظِيمِ رَجائي
كُلُّ الذي أَصْبُو إلَيهِ أنَّني
أَرجُو إلهيَ أنْ يُجِيبَ دُعائي
كَلِفٌ بِحُبكَ يا إلهي، لَيتَنِي
أَسمُو بِذاكَ الحُبِّ للعَلْيَاء
كَم مِن أَمانٍ قدْ بَنَيتُ أَسَرْنَني
إنَّ الأَمانيَ حِيلةُ الضُّعَفاءِ
إنّ الكِرامَ يَردُّ عَدْوَ خَيالِهمْ
فِعلُ الكِرامِ وَفِكرةُ العُلَماءِ
كَثُرتْ مَآثرُهمْ، ونُورُ فِعالِهمْ
يَجلُو الظَّلامَ بِعَزْمَةٍ وَمَضاءِ
أمَّا أنا.. فأَنا المُثقَّلُ بالعُيُو
بِ وبالذُّنوبِ وَفَعْلَتِي الخَرقاءِ
رَبَّاهُ، لا تَحرمْ عُبَيدكَ رَحمةً
مِن فَيْضِ جُودكَ؛ أَسترِحْ بِبُكائِي.