تخطَّ إلى المحتوى

من رحم الآلام والمعاناة كانت ولادة النيزك في الصحراء ولادة فولاذية

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

من رحم الآلام والمعاناة كانت ولادة النيزك في الصحراء ولادة فولاذيَّة

يا جدتاهُ أيا تأريخَ آهاتي

يا ذبحةَ الهمِّ في نثري وأبياتي

يا وصلةَ الجرحِ في أشلاءِ مدمعتي

ومنفسَ الغدِ بالماضيِّ والآتي

يا نسمةَ الصَّبرِ مِنْ أمِّ البنينَ أتتْ

وما عليكِ سوى أحلى التلاواتِ

حولي الأساطيرُ مِنْ مغزاكِ هاطلةٌ

وفيكِ فضَّتْ لنا بعضَ الحكاياتِ

كم ذا تلقَّيتِ مِنْ أسيافِ عاصفةٍ

غيثَ الرزايا على سيلِ ابتلاءاتِ

كنتِ الحسينَ على أمواجِ محنتِهِ

وكانَ صبرُكِ مِنْ كحلِ المروءاتِ

أمَّاهُ فيكِ تتالى صوتُ فاطمةٍ

يرنُّ كالموجِ في بحرِ العباداتِ

كم ذا ركضتُ لأسقى مِنْ يديكِ وفي

سقياكِ عيدي وأحلامي وجنَّاتي

غذَّيتِ صدريَ بالأحضانِ فانسحقتْ

على رحيلكِ أشكالُ المسَّراتِ

عليكِ دارتْ وجوهُ الطفِّ فاتَّحدتْ

عليكِ ثانية كلُّ المصيباتِ

صبرتِ يا زهرةَ الدِّينِ الحنيف على

فتكِ الليالي وكبريتِ الشَّقاواتِ

ربَّيتِ جيلاً مِنْ الفولاذِ قد خرجوا

وفيكِ قد دخلوا في خيرِ مشكاةِ

هذا مريضٌ وذاكَ الآنَ مُمُتَحنٌ

وذاكَ يُخبَزُ فوق العالمِ العاتي

وتلكَ بالورمِ المطبوخِ في وجعٍ

وهذهِ ضمنَ أرقامِ الوفيَّاتِ

وأنتِ ما بين أكفانٍ ونائحةٍ

أقوى التَّصدي على أقوى انصداعاتِ

مَنْ أنتِ؟ أنتِ مِنَ الإعصارِ قوَّتُهُ

منكِ الرَّواسي وجوهٌ للإراداتِ

مَنْ أنتِ؟ أنتِ جراحاتٌ وقد جَمعتْ

مِنْ دفترِ الناسِ آلافَ الجراحاتِ

جرحُ العوالمِ فيكِ الآن ثورتُهُ

وفيكِ تسبحُ أحزانُ المجرَّاتِ

كلُّ الضحايا خلاياكِ التي بُعِثَتْ

على التَّمزُّقِ مرَّاتٍ ومرَّاتِ

دخلتُ بيتَكِ والأوجاعُ تبلعُني

وخلفَ ظهركِ أكوامُ الخسوفاتِ

مشيتُ في غرفِ الذكرى إذِ انفتحتْ

أمامَ عينيَّ أبوابُ العذاباتِ

هنا جلوسُكِ بالآهاتِ مُتَّقِدٌ

هنا سعالكِ في فرنِ النِّهاياتِ

الببغاءُ هنا كوني بحضرتِها

تُرمَى إذا غِبتِ عنها باختناقاتِ

في حامضِ الهمِّ يا أمَّاهُ رأسُكِ في

مطارقِ الآهِ مبلولٌ بأنَّاتِ

هذا أنينُكِ زلزالٌ يُشطِّرُني

نصفيْنِ بينهما جاءتْ بكاءاتي

كلُّ الجهاتِ بكاءاتٌ تحمِّصُني

ووجهُكِ النُّورُ مفروشٌ على ذاتي

هنا هواكِ سماواتٌ أُضَاعِفُها

في كلِّ ثانيةٍ زادتْ سماواتي

مازالَ حبُّكِ دكَّانأً لأوردتي

وفتحُهُ لم يزلْ خيرَ الفتوحاتِ

أطلقتُ حبَّكِ أقماراً تبثُّ إلى

العالمِ الحرِّ شيئاً مِنْ مُعاناتي

عولمتُ نعيكِ يا أمَّاهُ فاضَّجعي

على ضلوعي وعيشي في مناجاتي

عيشي معي بين حضنٍ لاهبٍ مدداً

مِنَ الهيامِ وكوني في حراراتي