أُجلّكَ أنْ تبكي.. وعَيشُكَ صابُ
كَذلكَ أَمري.. والحياةُ سَرابُ
كِلانا على جمرٍ نهشُّ رِكابَنا
وقدْ فضَّ عنّا في المَسيرِ صِحابُ
وتَشرعُ بي ما أنتَ فيهِ مُكَفّنٌ
هجيرُ قفارٍ في الحَشا.. وضَبابُ!!!
وفي جعبةِ الأيّامِ مثلُ أُناسِها
مَطافٌ لختْلٍ جامحٍ.. وسَخَابُ
لكِ الله يا دنيا.. أمَا فيكِ عرصْةٌ
لمنْ يبتغي عَيشَ الكرامِ.. وبابُ؟!
وطئتِ فما استثنيتِ منْ أحدٍ سوى
سَفَالٍ لهُ وسْطَ الزّحامِ حجابُ!
كأنّي على كَفَّيكِ فضلةُ راكبٍ
فما لنْتِ حتّى مزّقتْهُ كلابُ
نضحْتِ على وجهِ الوجودِ بثلَّةٍ
تناكرَ فيها صائبٌ وصوابُ
وأورثْتِ أنساعَ الرِّحالِ لهابطٍ
يملُّ بهِ سوءَ المقامِ خَرابُ
تكاثرَ أهلوكِ العِجافُ بفحشهِمْ
وسدّاهمُ فيما يُرادُ ضِرابُ
أرى فيكِ أمداءً لكلِّ مُداهنٍ
وداراً رَعتْهُ كالفصيلِ ذئابُ
وما الخُلفُ بيني والأنامِ.. بشيمةٍ
سوى أنّني فيها حضرتُ.. وغابوا
تثاقلَ همّي غيرَ أنَّ عزيمتي
قضاءٌ بما كلّفتُها وعقابُ
غداةَ أُساقي في الخطوبِ رواجماً
وأذهِلُ فيها ما ذرَتْهُ صِعابُ
تراني على جمرِ الحوادثِ عائماً
كأنّي لها ساعَ النّزالِ حِسابُ!
فيا قلبُ صبراً.. لا تشنْكَ بواعثٌ
فمنْ ذا الّذي إلّاكَ ليسَ يُعابُ
كِلانا أُصِبنا في الصّميمِ وإنّما
أَصَبنا مَراماً.. فاستقامَ كتابُ!