فلمْ يعدِ الأمرُ كالأمسِ جِدّاً يسيرا!
كتبتُ على قلبيَ الطّفلِ ذاتَ احتضارٍ:
لغيرِ الهوى ذا الفؤادُ...ومغلقْ
تركتُ على شاطئِ الأمسِ
كلَّ ظنوني
ومرساةَ ذاتي
وأطلقتُ للرّيحِ يومي وكلَّ غدي..
تركتُ على عجلٍ
مَوقداً كانَ يطفو على جانحيَّ... ضريرا
هنالكَ فوقَ محارٍ مِنَ الحزنِ خلّفتُ كوناً نحيباً يجوبُ الجليدْ
تركتُ حقائبَ دمعي وأحزانَ عمري وليلاً طويلا..
تقوّستُ كالنّخلِ حينَ يهمُّ إليهِ الصّريرُ وريحُ الخريفِ
وأحْرقتُ كلَّ المراكبِ بالأمسِ
فالرّيحُ تشهدُ والزّنبقاتُ
ومَنْ كانَ بالقربِ يتلو
تراتيلَ عشقي.. صلاةَ الوداعِ على الغائبِ الميّتِ المستكين
دفينٌ أنا
بين أمسي
وقلبي العليلِ
ولا شيءَ أحملُ إلا ثقوباً مجلّحةً في الجبين
يطاردني الأمسُ بالهمسِ
بالّلمسِ
بالعادياتِ من الذّكرياتِ الّلواتي أقمنَ بصدري وفكري،
مدافنَ أمسٍ جميلٍ
...حزينٍ...
...عقيم!
أَموجُ على بحرِ روحي
كقاربِ صَيدٍ تُقلّبهُ الرّيحُ في دفّتينِ
أُهدهدُ هذي
فتعرجُ تلكَ
وفي النّصفِ تقذفُني كالنّوارسِ قاصمةُ الدّفّتينِ
ولمْ يَعدِ الأمسُ كاليومِ وهْماً غويّاً ضَليلا
فكيفَ رجعتِ
إلى بابِ قلبي
ومنْ أينَ جئتِ بلا موعد؟؟
لماذا رجعتِ؟؟
لماذا؟؟؟
قتلتُكِ بالأمسِ بينَ السّواقي هناكَ..
هناكَ جعلتُكِ في الأرضِ مسعىً لكلِّ الغرامِ
ومقبرةَ العاكفينَ على عاكفٍ في ضلوعي
وكلِّ الغرامِ ومَنْ طابَ منهُ له شمعدانْ
دفنتُكِ بين جِراحي وكفّنّتُ ذاتي بثوبِكِ هذا الّذي أرتديهِ!
وقمْتِ..
وقامَ معي صارخٌ ينزفُ القولَ غمغمةً:
سوفَ تحيا... وإنْ متَّ سوفَ تعيشُ شهيدا!
لماذا رجعْتِ
وكيفَ رجعْتِ
وأيُّ المعابرِ أهدتْكِ دربيَ
أرجوكِ لا تكذبي وتقولي
بأنَّ السّماءَ كفيلُ الدّفائنِ يومَ النّحولِ
وأنّ الرّجوعَ يغيّرُ مجرى الجداولِ فيّ
ومجرى الذّبولِ..
لماذا رجعتِ؟
لماذا..؟؟
لماذا؟
لماذا..
لماذا!
لماذا رجعْتِ؟