سل الملايين مَن في كربلا حضروا
و بِالعَزا للهدَى والمرتضى أُجروا
فقد رأوا أمةً جاءت مُفصِّلةً
ضريحَ قدسٍ له كم يرتقي النظرُ
هل فَصَّلتْ للشهيد السبط من كفنٍ
فما تبقَّت له بين العِدا سُتُرُ
فكم له ظُهْرَ يوم الطف قد سُلِبتْ
أيتامُه والنسا والبيتُ والأزرُ
فيا لَه من وحيدٍ قلَّ ناصره
و يا لَقومٍ به كالأمسِ قد غدروا
يا أمةً تلعن الأكوانُ قادتَها
بالقَسرِ لَمَّا أتوا بالدين واستَتَروا
يتلون ما أنزل الرحمن من سور
لكنهم بالذي تعنيهِ قد كفروا
كم آيةٍ أُنزِلتْ في الذكر تأمرهم
بالوُدِّ لكنهم بالبغض قد جهروا
يا أمةَ السوء كم للحق من أثرٍ
أخفَيتموهُ ولم تبقوا ولم تذروا
ما ذا تقولون للمختار يومَ غدٍ
عما ارتكبتم له ظلماً وما العذُرُ
فقد أتيتم من العدوان أفظعَه
فيا له من فظيعٍ ليس يُغتَفر
بِدايةُ الأمرِ في يوم الخميسِ فقد
رفضتم الأمرَ والأصحابُ تنتظر
رميتمُ المصطفى بالهجرِ فاضطربتْ
مِما أتيتم به البيداءُ والحجر
بغير إذنٍ دخلتم دارَ من أمرَتْ
بِحفظها تلكمُ الآياتُ والسور
خرجتمُ بالذي أوصى النبي له
عليكمُ طاعةً والضلعُ منكسر
نفيتمُ الإرثَ للزهراء في فدكٍ
و الناس من بينكم للحق ما انتصروا
فنالَهُم بعد صفو العيشِ قبلكمُ
بِما استخفوا به اللأواءُ والكدر
عشرون عاماً تلتها خمسةٌ عظُمَت
بِها التي في نفوس القوم والوغر
عليكمُ اشتد أن يبقى إمامُكمُ
كالفجر مِن بينكم بالنور ينفجر
فكدتمُ الكيدَ في أيدٍ لكم حَملتْ
في الليلِ سيفاً به البغضاء تستعر
فنالَ من رأس خير الناس قاطبةً
فشجَّه شجةً لَم يَمحها القدَر
والْمُجتبى بعدَه لَم ينجُ من فتنٍ
ألقحتموها فشبَّ الْهَول والخطر
فقد صببتم سُمومَ الحقد في لبنٍ
حتى غدت بعدها في الجسم تنتشر
حتى قضى عمرَه في سوء حالته
يُغشَى عليه مراراً وهو يُحتضر
وبعد عشرٍ أخوه السبط صب على
فؤاده الحزنَ مَن بالأهل قد فجروا
فسار عن موطنِ الآباء مبتعداً
و قلبه من شديد الأمرِ منكسر
وأوقف الركبَ في البيداء مُحتسباً
بكل غالٍ مع الرحمن يتَّجِر
فباع والأهلُ والأصحابُ أنفسَهم
و عن قتال العدا للحق ما اعتذروا
ولَم يبالوا إذا ما القومُ قد شهروا
سيوفَهم لابتداء الحرب وابتدروا
تسابقوا للفَنا في حفظ دينِهِمُ
و جُهدَهم في سبيل الله ما ادخروا
فنال سبطُ الهدَى والصحبُ مطلبَهم
و قومُكم بالذي يأتون قد خسروا
فخلَّد الله ذكراً طاب حاملُه
و لَم يزل كالشذا في الكون ينتشر
وأبعدَ الله قوماً ليس يذكرهم
لسانُ صدقٍ يقول الحقَّ فاعتبروا
فهل لِمن تدَّعون الأمرَ في يدهِ
كما لِمَن فيهِ أمر الله يا بشر