إن تُحرزِ الفوز يا «ميشالُ» لا عَجَبَا
فقد قضيتَ أديبًا كلَّ ما وَجَبا
ما أصغراك اللذان اخترتَ وقفهما
على البلاد، سوى حقّين قد كُتبا
حقُّ الضحيّة جاء العُرْف يعلنه
وحق رأيك بين الناس ما ذهبا
إن الفؤاد الذي حُمِّلته نَصَبًا
في كل معتركٍ لم يعرف النَّصبا
وذلك القلم السيّال كم نثرتْ
آياتُه في ربا لبناننا ذهبا
وكم جبهتَ به الحكام منتقدًا
أعمالَهم، فأثرتَ العُجْم والعربا
فسُدْ أبيّاً قلوبَ الكلّ مدّرعًا
وارفعْ جبينًا أبى أن يرسم الغضبا
وخذْ بناصية الحظ السريع فإن
ولّى عصى نيله واستنفد التعبا
ولا تكلّ الليالي غيرَ ذي كسلٍ
يصدّه العجز عن أن يبلغَ الأربا
ما كلُّ مُسْتَعْذِبٍ وِردًا بوارده
وليس كل جوادٍ مُحرزًا قصبا
فربَّ رامٍ سهامًا ظنها بلغت
أهدافَه وهي تمضي عكسَ ما رغبا
إن العلا لذوي فضلٍ وتضحيةٍ
وجرأةٍ، وثباتٍ، وافتدا وإبا
وإن يشا الله أحيا أمّةً غُلبت
على هواها، اصطفى نوّابها أدبا
بيضَ الوجوه شبابًا دينهم وطنٌ
ومنتهى سعيهم أن يُصلحوا الشعبا
شابت مفارقهم من ضيق موطنهم
وليس مما طوَوْا من عمرهم حِقَبا
ألستَ ممن تفانَوْا في محبَّتهم
أوطانَهم واستحثّوا دونها الركبا؟
واستهدفوا للقضا يومًا مدافعةً
عن حق لبناننا المنثور أيَّ سَبا؟
بلى، وحقِّك فالتاريخُ محتفظٌ
بذكر ما جئتَه يا أنجبَ النجبا
يدعوك ماضيك يا «زكّور» مفتخرًا
إلى جهادٍ عصيبٍ يرفع النسبا
فكن له مثلما عوّدتنا رجلاً
ماضي العزيمة يجلو الشك والريبا
والمعْ فنجمُك وضّاحُ الجبين بدا
وامددْ إلى الشمس، إمّا رمْتَها، سببا
واحملْ لنا أمل الأوطان تخفره
جندُ الأماني بصدرٍ يلتظي لهبا
وأنتِ يا دارُ حَيّا فيك من سكنوا
ومن غدَوْا في سما «كولومبيا» شُهبا
لا زلتِ منبتَ آساد البلاد ومَلْ
جا الشعب ما لاح بدرٌ في العلا وحَبَا