رَفَعَ الوُسْطَى والسَّبَّابَةْ
رَفَعَت كَفَّيْهَا الدَّبَّابَةْ
فَتَسَاقَطَ عَرْشٌ مِن وَرَقٍ
وبَدَت أقنِعَةٌ كَذَّابَةْ
ها قَد أصبَحتَ عَلَى وَطَنٍ
بالعُرْيِ يُرَقِّعُ أثوَابَهْ
اللَّيلُ يُمَشِّطُ لِحيَتَهُ
والصُّبْحُ يُنَتِّفُ أهدَابَهْ
ثَكِلَتْكَ الخَيْمَةُ يا ابْنَ أَبي
كُن شَيئَاً يُرضِي أحزَابَهْ
آثَرْتَ الحُبَّ وعُدْتَ بِلا
صَبرٍ تَتَجَرَّعُ إرهَابَهْ
ها قَد أُلْقِيتَ عَلَى فِرَقٍ
تُرْدِيكَ وأُخرَى نَهَّابَةْ
فَأَعِدْ رُؤيَاكَ وعُدْ حَجَرَاً
يُجْدِي إنْ غَايَرَ أو شَابَهْ
ماذا شَاهَدْتَ؟ فَقَالَ: صَهٍ
تَارِيخِي يَلعَنُ كُتَّابَهْ
سَقَطَت عَيْنَايَ عَلى دَمِهِ
ودَمِي لَم يُبْدِ اسْتِغرَابَهْ
سَقَطَت كَفَّايَ.. فَكَانَ عَلى
كَتِفَيَّ يُعَلِّقُ أسْلَابَهْ
سَقَطَت رِجلايَ.. سَقَطْتُ أنا
لَم يَسقُط قَانُونُ الغَابَةْ
ما زِلتُ اليَومَ أُرَاقِبُهُ
وطُمُوحِي يَطرُقُ سِرْدَابَهْ
آهَاتِي تَزحَفُ عَارِيَةً
كالجِنِّ ورُوحِي وَثَّابَةْ
وأنا أدخُلُهَا مُنْتَحِبَاً
كالرِّيحِ بِحَلْقِ الشُّبَّابَةْ
ووَقَفْتُ هُنالِكَ مُنفَرِدَاً
والمَوتُ يُهَيِّئُ أسْبَابَهْ
نَادَيتُ البَوَّابَةَ حَتَّى
قَالَت لِي: لَستُ البَوَّابَةْ
ورَجَعْتُ وكُلِّي أسئِلَةٌ
حَيْرَى ورُدُودٌ مُرْتَابَةْ
إبلِيسُ يُصَلِّي فِي دَعَةٍ
والدِّينُ يُكَفِّرُ أصْحَابَهْ
غُرَبَاءٌ يَتَّحِدُونَ عَلى
وَطَنٍ لا يُنْكِرُ أغرَابَهْ
طِفْلانِ أضَاعَا أُمَّهُمَا
أُمٌّ لِغَرِيبٍ حَلَّابَةْ
قَاضٍ لا يَفْقَهُ تُهْمَتَهُ
أستاذٌ يَشتِمُ طُلَّابَهْ
بَحرٌ فِي الرَّمْلِ يُنَقِّبُ عَن
ماءٍ كَيْ يَمْلَأَ أكوَابَهْ
وبُطُونٌ تُنجِبُ مُتَّهَمَاً
بالحُبِّ وتُنْكِرُ إنْجَابَهْ
لَيْلٌ يَتَمَطَّى مُنْتَشِيَاً
والشَّعْبُ يُعَاقِرُ "أعْشَابَهْ"
يا لَيلُ الشَّعبُ مَتى غَدُهُ؟!
غَدُهُ إنْ كَشَّرَ أنْيَابَهْ
شَعبٌ لا يَمْقُتُ قَاتِلَهُ
هَل يَعشَقُ يَوماً أحْبَابَهْ؟!