كَفانيَ حُبَّاً في بِلاديْ كِرامُها
ولستُ أُباليْ إِذ جَفانيْ لِئامُها
كَفانيَ مِنها أُلْفَةٌ مِنْ صُقورِها
ويَأويْ لظِلّيْ في الهَجيرِ حَمامُها
على أَنَّنيْ رَغمَ المَظالِمِ مُغرَمٌ
ويَبقى نَدِيَّاً في فُؤاديْ غَرامُها
بِلادي وإنْ حكَمَ الصِّغارُ زِمامَها
سَيبقى عَزيزاً في فُؤاديْ مَقامُها
وما العِشقُ في بَذلِ المَشاعِرِ في الُّلقا
ولكنَّه حينَ الجَفاءِ دَوامُها
بِلاديَ شَدَّتْ في الحِجازِ حِبالَها
وأَعلى سَناها في الزَّمانِ شَآمُها
ومِنْ نَهرها كانَ المَسيحُ عِمادُهُ
فَضاءَتْ سَلاماً والسَّلامُ سَلامُها
ومَرَّ بِها خَير النَّبيينَ أَحمَدٌ
فظَلَّلَهُ حُبَّاً وَشوقَاً غَمامُها
دِماءٌ لأَصحابِ النَّبيِّ بها جَرَتْ
وأَعظُمُهُمْ تَحنو عليها عِظامُها
إِذا التَفَتَتْ لِلغَربِ فالقُدسُ قِبلَةٌ
وبغدادُ لِلأُردُنِّ شَرقاً حُسامُها
عَزيزٌ عَلينا أَن تَسيل جِراحُها
وأَبشَعُها مِنّا وَفينا سِهامُها
وسادَتْ عليها طُغمَةٌ بِفُجورِها
وغِربانُ سُوءٍ والفَسادُ قَتامُها
إِذا أَنتَ في الأُردُنِّ تَسأَلُ ما لَها
أَجابَكَ عَنها فَقرُنا وَحُطامُها
إذا أَوغَلَ الفَقرُ الَّلعينُ بِأُمَّةٍ
فلا شَكَّ لِلأنذالِ سِيقَ زِمامُها
وغَلَّقَتْ الأَبوابَ جَبْراً ضَلالَةٌ
ويدعو إِلى الإِصلاحِ زُوراً إِمامُها
وأيُّ بِلادٍ أُثقِلَتْ بِفَسادِها
فَلَيسَ حَريَّاً بِاحتِرامٍ نِظامُها
لَعَمرُكَ إِنْ يَعلوا الطُّغاة فَإِنَّهُ
سَيَأتيْ كَفِرعَونٍ عَجيباً زُؤآمُها
ولَيسَ كَلاميْ ما أَقولُ وَإِنَّما
أَتانِيَ وَحياً في فُؤاديْ كَلامُها