تَأهَّبْ يا خليلُ إلى ارتحالِ
لقد حان المسير ولا تُبالِ
بذكر الدارسات من المغاني
ولا أمّ الحجال ولا الحجال
ولا بيضٍ غرائرَ ناعماتٍ
ترى منها الجفونَ على اكتحال
ولا نُجْلِ العيون إذا تبدّت
تميل إلى يمينٍ أو شمال
تنادي تِرْبَها برخيم صوتٍ
يُميل من استقام إلى الضلال
ولكن رأيُ مَن رام المعالي
مبادرةٌ إلى بحرٍ زلال
وسيلتُنا وسيّدنا المربّي
إمام العارفين من الرجال
خليفةُ خير من قاد البرايا
إلى سُبل الهداية والكمال
لقد قطع الإمام على مرادٍ
كما قطع النعال على النعال
وقد حلفَ الزمان يمينَ بِرٍّ
لما حاد الإمام عن الحلال
ووفّقَه القديم لذاك طفلاً
وثبّتَه على حسن امتثال
وإن رمت النجاح لأي أمرٍ
من الحال المؤثّر والمآل
فزُرْ من كان للعرفان بيتًا
ونبراسًا يضيء مدى الليالي
وزُرْ من زاره تلقى مرادًا
جزيلاً لا يخاف من الزوال
ومن جمع المعالي في صباه
وفاق العمرَ في حفظ المعالي
ومن فاق الرجال إذا أعالوا
وحيث الفقر عمَّ على العيال
فمن قاسَ الإمام بمن سِواه
كمن قاس الغزالة بالهلال
تقاصرَ عنه كلّ أخي مقامٍ
مسابقةُ الإمام من المحال
فما سمع الأنام سواه شخصًا
يجازي السائلين على السؤال
وما سمعوا مقالةَ ذي مقالٍ
يليق بسرّها شقُّ الجبال
وما سمعوا حياتَهمُ إمامًا
حوى ما قد حواه من الخصال
فأودعه العليُّ مكينَ سرٍّ
توارثَ في الجدود على التوالي
هو البطل الجريء على الأعادي
إذا ما في الوغى قِيلتْ نزال
تخاف الأُسْد منه إذا تراه
كما خاف الجبان شَبا النبال
تباركَ فيه من أعطاه هذا
ومدّ العمرَ منه على الطوال
وجازاه بأحسن ما يُجازى
به العبدُ المطيع لذي الجلال
ألا يا بهجةَ الأشراف طرّاً
ومفتاحَ الجزيل من النوال
أتيتك يا مغيثُ بلا مزادٍ
ولا زادٍ يعين على ارتحال
فزادي والمزاد عليك طرّاً
ولا يحتاج ذاك على المقال
فكم وافاك ذو سقمٍ عضالٍ
رأى حالَ الممات مع السؤال
وما وصل السقيمُ البابَ إلا
وقال بك الشفاءُ من العضال
فهب لي يا ملاذي منك سرًا
أنال به الوصول إلى الوصال
صلاةُ الله يشفعها سلامٌ
على المختار دومًا باتصال