حَنَّ الحَمام ورنَّ بالألحانِ
طَرَبًا لموقع أعين الرَّيْحانِ
في بطن وادٍ بين أعلامٍ جرَى
من عينها ما فاق بنتَ الحان
ماءٌ فُراتٌ صَفْوُه من فضَّةٍ
في سيله ينساب كالثّعبان
أو كالبساط بأبيضِ الديباج قد
نسجوه والحَصْباء كالعِقْيان
ولفاعل النَّسَمات في حركاته
طيٌّ ونشرٌ راقَ للأعيان
وخريره إذ ذاك أحسنُ موقعًا
من رنَّةِ العيدان في الآذان
وعلى جوانبه المنابتُ عَمَّمَتْ
تلك الوهادَ بأبهج الأغصان
وتواصل الريحان في إظلالهِ
لذوي الخَلاعة مرتع الخِلاّن
إن أنس لا أنسى به نَيْروزَنا
يوم ابتهاج الأنس في أفنان
يوم انتجَعْنا من أبي قرنين ما
طابت لديه مراتعُ الحيوان
سرنا وفي طُرُق المحصَّب سيرنا
بين الوهاد إلى قصِيِّ مكان
فدعا كرام القوم أن يضْحوا به
مُتَمتِّعين بمَنْزَهِ اطْمئنان
نزلوه في يوم الخَلاعة عندما
طاب الثَّوَى في خِصْبه الرّيان
فترَى من الريحان فوق سَرَاتهم
سَقْفَ الزُّمُرُّدِ صَنْعَةَ الرحمن
مدَّ الظلال عليهمُ في مجمع
لم يحْوِ غيرَ مؤانس الخلان
والمؤنسون البارعون جميعُهم
قد زانهم أدب بحسن بيان
يتناوبون معارفًا ولطائفًا
هي للأريب مَثالثٌ ومثاني