بيضُ السيوف وفُتَّرُ الأجفانِ
عند الحقائق فعلها سِيّانِ
والسمهريَّةُ والقدود تشابها
ليناً وطعنًا عند كل طعان
ما لي يزيد تشبُّبي وتحبّبي
ذكرُ الصِّبا لمسارح الغزلان
ولمنحنَى الوادي الأغنِّ ومنزل ال
أحباب بين منازل النعْمان
ولكل غانيةٍ إذا هي أسفرتْ
جعلت فؤادك موقدَ النيران
ويهيج بَلْبالي تذكُّرُ معهدٍ
بين الغضا ومنابتِ الحَوْذان
ويريبني قولُ الوشاة ولؤمُ مَنْ
أقعى على البغضاء والشَّنَآن
ويروعني الدهر المعذِّبُ بالهوى
كبدَ المشوق ومهجة الحَرّان
وتروم مني الحادثاتُ سلامةً
هيهاتَ ما أسْلَستُ للحَدَثان
أنا لم أزل صعبَ القياد إذا الْتَوَتْ
للنائبات مصاعبُ الفرسان
ما لانَ جفني للزمان ولا انثنى
إلا لحورٍ في القباب حِسان
فكأنما طير الغرام بأن يرى
إلا بمصرَ تعلَّةَ الفتيان
فتركت داري وانثنيتُ تجوزُ بي
عُرْضَ الفلاة سريعةُ الوَخَدان
ما زلت أبعثها لينبعثَ المنى
فأنال ما أمَّلْتُ في الأزمان
حتى نزلتُ بأرض مصرَ وطالعتْ
عيني بمطلعها ظباءَ البان
ناديت هل من عاذرٍ فلقد ثنت
بيضُ الترائبِ والخدودِ عِناني
وعلمت أني سوف تودعني الجوى
ميسُ القدود وفُتَّرُ الأجفان
ودعوت لما أن نَكَأْنَ حُشاشتي
غِيدُ الظباء بناظرٍ وَسْنان
عني إليك ظباءَ مصرَ أما اكتفت
عيناك أن حلَّت عُرَى جثماني
أو ما كفاك بأن ترين وتنظري
كيف الهوى أَوْهَى قوى سلواني
أمسي وأصبح في رياضك لا أرى
إلا الصبابةَ فهْي من أعواني
كم ذا أعاني بينها ألم الهوى
وهي اللُّبانة للمَشوق العاني
ولكم أساء بها الزمانُ فسرَّني
يوماً بساحتها رفيعُ الشان
يومٌ به رفع السرور قِبابه
لغياثِ مصرَ وغَيثها الهتّان
ومليكها السامي الذرَى وزعيمها
وعزيزها الثاوي أعزَّ مكان
يومٌ به تلتِ المفاخرُ آيةً
عربيّةَ الإيضاح والتِّبيان
في عابدينَ فَرُحتُ أنشد معجباً
ما للقلوب تميل كالنشوان
وغدوت أسأل ما الذي رأتِ الورى
حتى غدتْ تسعى بغير جَنان
فأجابني قلبي رويدك فاستمعْ
إن كنت تسمع وانتبهْ لبياني
اليومَ بُلِّغتِ النفوسُ مرامَها
فيه وبُلَّتْ غُلَّةُ الظمآن
اليوم أُلبستِ الرياض مجاسداً
حِيكت من النَّوَّار والعَلَجان
اليوم أصبح من شذا نفحاته
غضُّ النسيم معطَّرَ الأردان
اليوم رقَّ بعابدينَ لمن به
صوتُ الحسان ونغمة العيدان
اليوم فيه تناثرت دُرَرُ الثَّنا
من كلِّ قاصٍ في الأنام وداني
لكريمة الملك الذي ملك الورى
بالعدل والإنصاف والإحسان
ورفيعةِ القدر التي لا تنتمي
إلا لوضّاح الجبين هِجان
وربيبة الخِدر الذي بزفافها
ثَمَّ ارتقى شرفاً على كِيوان
بَكَرَ الزمان مهنئاً خيرَ الورى
من منعمٍ متفضّلٍ مَنّان
وعظيمِ قدرٍ مُرتقٍ قممَ العلا
خَرَّتْ له العظماء للأذقان
ملك أبان بعدله وبفضله
ما لم يبنْ في عهد ذي الإيوان
ولقد أقام بعزمه وبحزمه
كلَّ اعوجاجٍ جاء في الأزمان