وذاتِ جمال جلَّ منشئُ حُسْنِها
رَمَتْ قلبيَ المضنى بحرِّ لهيبِ
وقد سلبتْ مِنّي وقارًا عهدتُه
وشامخَ حلمٍ من بياض مشيبي
تجلّتْ فَشِمْتُ الشَّمَسَ في رأس أسمرٍ
وماسَتْ فَخِلْتُ البانَ فوق كثيب
طلبتُ إليها العطف نحوي فأعرضتْ
ومالت بعِطفيها فزاد نحيبي
وقالت دعِ التعريض واعرضْ عن الذي
تُرجّيه يا هذا حِذارَ رقيب
فأبيضُ فرقي فيه باضت نعامةٌ
فما تبتغي مني وذاك مُعيبي
فأعرضت مذ بلّغت ذا فتبّسمتْ
وأبدت من الإعجاب كُلَّ عجيب
وقد أرسلت فرعًا هنالك حالكًا
فكانت كشمسٍ قد دنتْ لمغيب
وقالت ولي عقلٌ غدا وهو ذاهلٌ
وبي أي قلبٍ بالغرام كئيب
أتنفرُ من ذكر المشيبِ وأنت لا
تراه سوى وهمٍ لديك مريب
ألم ينفرنْ قلبي لشيبٍ رأيته
فهذا من الإنصاف غيرُ قريب
فأُفْحمتُ كلاّ بل خجلتُ لقولها
ولم أرَ من عجزٍ لها بمجيب
وولّيت عن لبٍّ تولّى بحيرةٍ
وقلبٍ من الصَّبِّ المشوق سليب
وقلت اعتزلْ حبَّ الغواني ووصلها
وخذ من مراعاة التُّقى بنصيب
ودع عنك أيّامَ الشباب فداؤها
له شيبُك البادي أجلّ طبيب