آهِ يا ليلى
وما أدري لِمَ الأيّام تثقلنا وتسلبنا الثَباتْ
كم كانت الآمال فينا النبضَ
والدمَ والحياةْ
حتى إذا غَفَت الجفونُ
تكالبت نُخَبُ الجُناةْ
تدحرج العِشْقُ العَتِيدُ
على الثرى يرجو النجاةْ
وتقاطرتْ سُحُب الهُبَابِ
تُذيب طعم الأغنيات
كيما نعود إلى التراب البِكر
أو نغدو عُراةْ
آهِ ياليلى
وليلى في المَدى مثل القمرْ
ترنو إليه الباصراتُ
كما يهيم به الوترْ
يصطافُ في أرضِ المَفَاتِنِ دونَ خوفٍ أو خَفَرْ
يرتاحُ في كلّ العُيُونِ
ويَعتَلي كلَّ الجِهاتْ
يَجتاحُ أبوابَ الحُصُونِ
ويَرتقي كلَّ الصِلاتْ
ليُرسِلَ الضوءَ المُسافرَ في بريدِ الذِكرياتْ
آهِ ياليلى
دَعيني أحتَسي لو مَرّةً طعمَ الخَطَرْ
وأثور في وجه الظُعُونِ
الفارِهاتِ بلا وَطَرْ
وأُلَملِم الشَوقَ المُحَطَّمَ فوقَ قارِعَةِ القَدَرْ
باسمِ الزنودِ القابِعين على زَواريبِ الحَجَرْ
باسمِ الشفاهِ اللاهثاتِ من الضجرْ
باسمِ الملايينِ التي تاهتْ وأرهقَها السَفَرْ
علِّي أُعِيدُ العِشْقَ صَوناً
للغَدَائرِ والمَطَرْ
وأَعود عَنترةَ الذي هَزَمَ التَوَرُّطَ في القُيُودِ
وفي الخِيانةِ والكَدَرْْ
وتأبَّطَ العَزمَ العنيدَ
مُعَانِداً وَهْمَ الصُوَرْ