تخطَّ إلى المحتوى

ليلاي لا تسق الفؤاد على الظما

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

لَيلايَ لا تَسقِ الفؤادَ على الظما

كأسَ الهوانِ وإن غدا مستسلما

فالقلبُ إنْ تَصفُ له خفقاتهُ

يبقَ عزيزاً راضياً مترنّما

فإذا غزاهُ الصَدُّ أورثه الضنا

فغدا عليلاً صاغراً متألّما

فدعي عتابكِ واحملي قصص الهوى

ودعي ليَ الصبرَ العتيدَ المُلجِما

حَفَرَتْ ضلوعي تستبيح ظنونها

وتجوبُ في الأحلام خارطة السما

ما عُدتُ أقبل أنْ أظلَّ مقيّداً

في بؤرة الأوهام قسراً كالدُمى

ما عدتُ أملك أنْ أظلَّ مسالماً

في عالمٍ حمل القنا متجهِّما

ليلايَ معذرةً فما عاد الهوى

يجلو شقاء النفس كي تتبسَّما

حاصرتني حتى دخلتِ مدائني

وغزوتِ قلباً كالقلاعِ مرمَّما

حتى إذا أسلمتُ نفسي طائعاً

أغمدتِ فيها السيف فانفجرتْ دما

أحدقتِ بي وتركتِ قلبي عرضةً

لعساكر الأشواق تجتاح الحِمى

ورميتِني أشلاءَ شلوٍ عَضّه

سهمٌ تناوشَ جسمَه فتقسَّما

ياليتني جبلٌ أصَمٌّ راسخٌ

لكنَّ قدري أن أظلَّ مُتيَّما

من يركب البحرَ العتيدَ معاندا

موجاً عَميّاً لن يعيشَ مُنَعّما

مالي وللآهات تملأ أضلعي

أأعيشُ عمري فارساً، أم مرغما؟!

أوهمتني أنّي لديكِ مُخَلَّدٌ

ولعبتِ دور الحبِّ قلباً مغرما

وظننتِ أنّي قد غدوتُ فريسةً

تركت قياد متونها فغرتْ فما

فلتهجري قلباً يَمُضُّ جراحه

ودعي لظاكِ العذبَ وهماً مفعَما

ولتدخلي في ذكرياتي إنني

ما عدتُ أقدر أن أظلَّ مسالما

إني نقيّ القلب ودمي طاهرٌ

يا طيبَ ما خفق الفؤاد فبرعما

لكنَّ حبي لن يكون مقارعاً

وأنا الذي قد عشت فيه مُسَلِّما

ما عاد في العمر اتساعٌ للصدى

فدعي خيالي كي يطالَ الأنجما

ما عدت أقدر أن أطيق مرارتي

والحبُّ في نهديكِ أصبح علقما

ليلاي فكّي أسر قلبكِ من يدي

ودعي فؤادي للندى متوهما

كم قلتُ قبلكِ للخلائق صارخاً

دام الغرام على القلوبِ مُعَلِّما

ناشدتُ وصلكِ في الخيالِ مُعَلّلا

فالحبُّ قد يشفي القلوبَ من العمى