عتبت على دهري وطال تعتُّبي
ولكنّما هيهات ينفعني عَتْبي
وقلت أمثلي فيك يصبحُ خاملاً
فباللهِ قل لي أيُّها الدهرُ ما ذَنْبي؟
فقال متى سالمتُ نفسًا أبيّةً
وألفيت أبناء الأكارم من صحبي
وأخلصت حبّي وائتلفتُ ودادهم
وراعيتُهم يومًا ومال لهم قلبي
ألا إنما ربُّ المساوي هو الذي
أراه المساوي لي على البعد والقرب
إذا كنتَ حتى الآن تجهل علمَ ذا
فمثلي عن الأخبار بالصدق من يُنبي
تكلّفني بالعَتب تغييرَ حالةٍ
سلوكي بها من بدء أمري غدا دأبي
فدع عَتْبَ من لا يرعوي عن سَجِيَّةٍ
له مشربٌ منها تمازجَ بالشرب
ولا ترتجي من ذي خلالٍ هدايةً
ولا فرجًا إلا من الفارج الكرب
فأطلعَني من علمه عن حقيقةٍ
وذكّرني لطفًا لمن لم يزل حسبي
وقد سرَّ قلبي قولُه دون فعله
فأمسكتُ عنه واتّكلت على ربّي