أَحُلمَاً نَرَى أم زَمَانَاً جَدِيدَا
أم الخَلقُ فِي شَخصِ حَيّ أُعِيدَا؟ »
تَجَلَّى أبُو الفَضلِ هَذَا المَسَاءُ
فَكَانَ بِمَقدَمِهِ اليَومُ عِيدَا
فَأهلاً بِشَيخِ الفُرَاتَينِ عِلمَاً
وَأهلاً بِمَن كَانَ بَحرَاً مَدِيدَا
وَأهلاً بِمَن صَاغَ لِلعَقلِ حِرزَاً
فَخَلَّى القَصَائِدَ عِقدَاً فَرِيدَا
هُوَ الدُّرُّ فِي العِلمِ إِن شِئتَ جَمعَاً
« ثَمَانُونَ » كَانَت عَلَيهِ شُهُودَا
« ثَمَانُونَ » ضَاقَت عَلَيهَا رُفُوفٌ
عَلاهَا غُبَارٌ فَأمسَت تَلِيدَا
فُدِيتَ أبَا الفَضلِ، « تِسعُونَ » مَرَّت
وَكُنتَ بِحَمدِ الإلَهِ جَلُودَا
وَكُنتَ بِشِعرِكَ فَحلاً كَبِيرَاً
تُقَارِعُ فِيهِ حُشُودَاً وَصِيدَا
فَلا التُّركُ مِن عَزمِ بَأسِكَ نَالُوا
وَلا الغَربُ قَيَّدَ فِيكَ النَّشِيدَا
فَهَيهَاتَ أن يُسكِتُوا فِيكَ حَقاً
أبُوكَ هَدَاكَ إِلَيهِ عُهُودَا
فَمَا خُنتَ شَعبَكَ يَومَاً، وَمَا كُن
تَ إِن ضَاقَ عَيشُكَ يَومَاً جَحُودَا
عَلَى دَربِ هَديِكَ تَمشِي خُطَانَا
فَأنتَ الإِمَامُ، غَدَوتَ رَشِيدَا
فَفِي الشِّعرِ دِيوَانُكَ الثَّرُّ يُنبِي
كَأنِّي لِشِعرِكَ صِرتُ مُرِيدَا
وَفِي النَّثرِ دُمتَ مَنَارَاً، هُدَاهُ
بِأرضِ الفُرَاتَينِ يُغرِي الهُنُودَا
خِتَامَاً لِشَيخِ الفُرَاتِ سَلامٌ
تَفُوحُ مِنهُ الرَّيَاحِينُ وُرُودَا
فَأنثُرُهَا فِي طَرِيقِكَ بُسُطَاً
تَدُوسُ عَلَيهَا، فَتَغدُو بُرُودَا
فُدِيتَ أبَا الفَضلِ، إِنِّي مُحَمَّ
دُ، فِي الشِّعرِ مَا زِلتُ غَضاً، وَعُودَا
وَمِنكَ السَّمَاحُ لِجَهلِ القَوَافِي
حَضرَةِ شَخصِكَ صِرتُ مُجِيدَا