رهينٌ على العُرْب هذا البقاءْ
وسحرُ الرّبوعِ وذاك العلاءْ
فإن أنتَ يوماً سئمتَ الحياةَ
فمنكَ الدِّماءُ ومنها الثناء
وما قسوةُ الدّهرِ غيرُ استعارٍ
وغلّةُ هذا السّعيرِ الدّماء
وعاصفةٌ حالكاتٌ ونورٌ
وبحرٌ خِضمُّ به الانتشاء
وفُلْكٌ يسير إلى منتهاهُ
ففيه العفاءُ وفيه البلاء
وفيه الخلودُ وفيه الأمانُ
وفيه الشَّقيُّ وفيه القضاء
وننهل من كلِّ عصرٍ عظاتٍ
لنبني ويعلو علينا البناء
ولكنْ إذا ما قبسنا اعتباراً
ولم تتّقدْ في الخطوب الظُّبَاء
ولم نتّخذْ من حنايا الضّلوعِ
سلاحاً فما قولُ كان العلاء
أيهرمُ فيكَ الحنينُ الوديعُ
ويُقبَر في الدهر هذا المضاء
ونصبح جسماً بدنيا الظّلامِ
يُفَلُّ به عزمُنا والرجاء
وتُسقى إهاناتِ ظلم العِدا
وعيشاً ذليلاً وأنتَ البلاء
فأيُّ ضميرٍ به لا يثورُ
ولا يُوقِدُ الأرضَ هذا الإباء
فإن ثار منّا جنوبٌ وريحٌ
وجزءٌ سليبٌ وصِيدٌ ظِماء
فما ذاك إلا فؤادٌ صريعٌ
وصرخةُ هذا الفؤادِ الجلاء