وعاطت كؤوسَ الصبرِ فيضَ سُلافها
حشاشةُ روحٍ بالمآسي استظلَّتِ
سقتْها من الأشواق والوجد والأسى
وأغرتْ نجومَ الليلِ عنها فولَّت
وأشرقَ في الدُّنيا البعيدةِ طارقٌ
فأضفى على الأكوان نوراً فعزَّت
وبات عليه الفجرُ يحسو ثُمالةً
كواها شعاعُ البدرِ حيناً فجنَّت
وتاه الضُّحى في اليوم حتى كأنه
هزيلُ نجومٍ من شموسٍ تَعرَّت
وقد أحجبتْ شمسَ النهارِ بضوئها
وراحت بوادي السّيرِ حيرى فضلَّت
وكم جاوبَ الشّعرُ الرقيق صوادحاً
فغنّى مع القيثارِ لحناً فأَصْغَت
ومستنطقُ الليلِ النجومَ مُسائلاً
لقد أزهقتْ بالأمس روحي ففاضت
وقد مزَّق السترَ الكثيف بنورهِ
وألهبَ سِرّي واستباح عزيمتي
أثارت على الورد النديِّ كوامناً
ففاح شذى النّسرينِ من كلّ جَنّة
وأخرى تناجت بالعيون تَعجّباً
وأدمتْ عيونَ النّاظرين فَقّرت
تُعاني من الإطراء طَلاً ووابلاً
حباها جميلَ الوصفِ دوماً فملَّت
وأسقيتَني من خمر شِعْرِكَ طائعاً
فَهَدْهَدْتَ روحاً قد غفتْ ثم أوعت
وداعَبْتَ قلبي وامتلكتَ عواطفي
وهنتَ شقائي واقتلعتَ بليّتي
أيا مُنيتي والدَّهرُ صلفُ مكابدٍ
لقد طال صبري واحترقتُ بزفرتي
أتحمل ذا النبراسَ في سُبل الهدى
لقد طال تَسآلي وطال تَلفُّتي