صنت نفسي من رميةٍ بسهامِ
وترفَّعْتُ عن دنيِّ ذمامِ
وتكلَّلْت في سموٍ تعالى
وتساميْت عن رحى الآثامِ
وابتنيْتُ العلياءَ عرشاً تماهى
أصلُه في الوجدانِ بين عظامِ
وتخلَّقْت بالجمالِ بقلبٍ
ناله الودُّ من فؤادِ الهيام
زرَعتْ نخوةَ الرجالِ بروحٍ
طودُها شامخُ كمتْن السنامِ
بحرها الحبُّ للحنانِ عطاءٌ
بسمُها شهدٌ دمعُها كالغمامِ
لم ير الدمعَ في هواها صبيٌّ
عبرةٌ كم مسكونةٌ بسجامِ
وبها خوفٌ لا تطيقُ بعاداً
أرقَّ الفكرُ ليلةَ الاوهامِ
وبها حلمٌ ما ينيرُ شعاعاً
فترى منه نورَها بالظلامِ
وهن العظمُ لا تبالي لحالٍ
ما يصيبُ الفؤادَ والجرحُ دامِ
هي أمٌّ لم تبتئس لزمانٍ
صبرُها الحبُّ لم تلنْ لصدامِ
ولها الفضلُ رفعةً بأنينٍ
وسموًّ في قلبِها المستهامِ
ما شكتْ لوعة وكم من دموعٍ
خطَّتِ الخدَّ أسطراً من سقامِ
إن يكن شئت في المجازاة يوماً
عجزتْ عنها بالعطاءِ المرامي
كهتون في قلبِها باسماتٌ
عزمُها لا يلينُ بالآلام
فيضُها نبعٌ من حنانٍ ويهمي
لم تهنْ آمالٌ مع الأيام
يزخر البحرُ في عبابٍ لهوجٍ
قلبُها نابضٌ بلا استسلامِ
تبرق العينُ في أمانٍ تسامتْ
في فضاءات الطيفِ والاحلامِ
يهرم العمرُ في خيالاتِ أمٍّ
وابنها معقودٌ بها كالخزامِ
غمرتْ في الوجدان هالاتُ عشقٍ
أضرمتْ وجداً في ثناياه حامِ
بالها مشغولٌ وقلبٌ شغوفٌ
لم تنمْ عينُها لنومِ الأنامِ
وإذا ما رأته بعد فراق
تلتقي الروحُ في هوىً وتسامي
عند أقدامِها رياضٌ وفضلٌ
ونعيمٌ في جنةٍ وسلامِ