أرِقْتُ وطال الليل والعقل نائمه
وقد أفَلَت أشراطه ونعائمه
وأوري زناد الهم في القلب جذوةً
إذا جاش في تياره متلاطمه
يطفيها نار العزم الذي عُرفت به
إذا لم يطفِّيها من الدمع ساجمه
وما ذاك من شوقٍ ولا نأي معهدٍ
ولا فَقْد رسم دارسات معالمه
ولكن إذا خان الصديق صديقه
وصارم بالأوهام من لا يُصارمه
ونكَّب عنا من نُريد وِدادَه
وسالمنا من لا نريد نُسالمه
تعذَّر غُمض العين وانشرح الكَرا
وباح من الأسرار ما لا تكاتمه
غدا مائلاً عنا خليلاً نوده
على غير جُرم بل علينا جرائمه
ولاَئِم قومًا غيرنا متكتمًا
وجاهرنا باللوم فيمن نلائمه
ونجَّم فينا بل تنجَّم عازما
وسلَّمنا البادي وضاعت عزائمه
وسامحته كي يرعوي فارعوا سوا
مقالته لا أستطيع أخاصمه
ولو أنني حاكمته لحججته
ولكنني من حشمة لا أحاكمه
فيا صحبتي لينو له وارفقوا به
ليستل منه حقده وسخائمه
أقلوا عليه العتب يصفو وداده
وما كان في الحوباء فالله عالمه
ولا تيأسوا منه ولو لان عوده
عسى فهو صدق العود والود سالمه
سعى جاهداً في خدمتي غير هائب
ملاماً ولم يردعه عنها لوائمه
فلما بلغنا غاية ليس بعدها
مرام رأيت الود مالت دعائمه
وعاد إلى ضد الذي كان فاعلاً
وعاوده وسواسه وهماهمه
ودمت على ودّي له حين لم يدم
وخير وداد المرء ما هو دائمه
وضاعت على قرب العهود عهوده
وما نفعت إيمانه ولوازمه
أعاتبه حينا وحيناً أصونه
وطوراً أناديه وطوراً أكاتمه
وأرجو رجوعاً منه وهو مصمم
على غيه حتى كأنيَ ظالمه
ولا لا مني إلا ملوم مفند
ولا لامه إلا على النكث لائمه
وما أنا من إخلاصه الود آيساً
وإن لج في إغرائه من ينادمه
دليل صفاء الود في المرء بشره
وشر خليل عابس الوجه واجمه
وللود ما بين الأخلاء شاهد
أحاديثهم عند المغيب تراجمه
أبا منذر إن كان عندي عتيبة
وحب فأعلمني لما أنت ناقمه
ولا تدر قولي كالرياح مبدداً
فكف جماح الشعر آذان لازمه
دع المن إما كنت أسديت صالحاً
فمنُّ الفتى ما كان أسدى ولائمه
ونمّ على ما قد تقدم قبلنا
فأفضل فعل العاملين خواتمه
ورم صالحاً في كل سعى سعيته
ليبلغك الرحمن ما أنت رائمه
وأقدر سام مخفر الجنب طامح
بعنيه نهر واضح الوجه ساهمه
صبيح محياه، طويل عنانه
لبان مثانيه حداد مناجمه
قصار شواسيه طوال ضلوعه
عراض حواميه لطاف شكائمه
شديد صعاق البطن أغبطن شوذب
صلاب على طول المغازي قوائمه
سليم الشظا عبل الشوى سنح السنى
شديد القصيرى سالمات مقادمه
وفيٌّ بما سادرته وعهدته
إليه إذا أودت تجل تمائمه
غنيت به من صاحب متلون
كحرباء قيض لوحته سمائمه
فدونكها كالبدر ليلة تمه
وكالعنبر الشحري فضت لطائمه
يهذبها فكر تحضر بعدما
بدا فهو صمّام الكلام وصارمه
خبير بأبكار المعاني وعونها
وبالشعر إذ نيطت عليه تمائمه