سُئِلتُ عن الحُزنِ السَّعيدِ ومَا بِيا
شَهِيَّةُ أشعارٍ تَرُدُّ جَوابِيا
لَعَمْرُكِ ما الحُزنُ السَّعيدُ بِجُملَةٍ
تُقالُ إذا صاغَ الكلامُ خِطابِيا
وليسَ كأسرابِ اليَمامِ تَجمَّعتْ
لتَصْعَدَ مِنْ قَبلِ الرَّحيلِ رَوابِيا
هو الفَرَحُ المَأزومُ يَومَ تَعَلَّمَتْ
يَدايَ على هابيلَ ذَرَّ تُرابِيا
وما لِيَ مِنْ ثَأرٍ سَعيتُ لأخذِهِ
فَأدفِنَ مَنْ أهدَى إليَّ مُصَابِيا
ولَكِنَّ مَنْ أغْرى الغُرابَ بِبَحْثِهِ
تَعَهَّدَ تَعليمَ الطُّقُوسِ غُرابِيا
فها أنا أُعْطِيتُ السَّلامَ مَثُوبَةً
وها أنا يَقْضِيْ لِيْ القُضاةُ عِقابِيا
وأهْرُبُ مِنْ شَّمْسٍ نَسَجْتُ خُيوطَها
لأنَّ شَفِيفَ النُّورِ صارَ حِجابِيا
فَأَعقَلُ ما أدرِيهِ أنَّيَ كُلَّمَا
فَرَرتُ مِنَ التَّيَارِ مَرَّ بِبابِيا
وأغْفُلُ ثُمَّ النَّومُ يُوقِظُ غَفْلَتِي
وتُفقِدُنِيْ الأحلامُ بَعدُ صَوابِيا
ومِثْلُ تَحَدِّيْ اللَّيْلِ حينَ ظلامُهُ
يُقاوِمُ في العَتْماتِ عُودَ ثُقابِيا
وأسْعَدُ مِنْ ذا الحزْنِ أنَّيَ أشتَهي
قَساوَةَ تَحْمِيلِ الكلامِ عِتابِيا
مَلأْتُ كؤوسَ الحُزْنِ حينَ صَبَبْتُها
لِخَزْنِيَ أحْزاناً مَلَأْنَ خَوابِيا
فَما عِفْتُ لِلْإيثارِ غَيرَ ثُمالةٍ
تَظَلُّ بِقَعْرِ الكأسِ بَعْدَ شَرابِيا
سَأُرْجِعُ لِلْتَّرحالِ بَعْضَ قِبابِهِ
لِيُرْجِعَ ليْ التَّرحالُ بَعْضَ قِبابِيا
خَلَوْتُ بِهِنَّ الدَّهْرَ أكتُبُ قِصَّةً
فَهلْ قَرَأَ الإنْسانُ حَرفَ كِتابِيا
أُزِيحُ عَنِ الْحُزْنِ السِّعيدِ ضَبابَهُ
فَيُلْبِسُنيْ الإغْراقُ فِيهِ ضَبابِيا