تخطَّ إلى المحتوى

مهددا بدا سكوته الأخير

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

مُهَدَّدَاً بَدا سُكُوتُهُ الأخيرْ..

كَمَنْ يَعُبُّ سَحبَةَ الشَّهيقِ مُرغَماً

وكُلَّما أتَمَّ دَوْرَةَ الزَّفِيرِ يَسْتَديرْ

وَمِثلُهُ مُقَيَّداً ومُجْهَداً

كَلامُهُ بَدا

كَمَنْ شَدا

وفي مَخارِجِ الحُروفِ حابِسٌ حمامَةً

تُريدُ أن تَطيرْ

خرَجْتُ مِنْ وَداعِ لَيْلِهِ بِلا صَباحْ

ومُسْرِعَةْ..

لأُقْنِعَ الحُشودَ في اعتِصامِ ثوْرَةٍ

على شِفاهِنا مُجَمَّعَةْ

لِيَهْتِفُوا لِما اسْتُبِيحَ مِنْ عَرائِنا

كَحُزْنِنا المُباحْ..

فَما الْتَقَيْتُ مَنْ مَضَى بيَأسِهِ لأُرْجِعَهْ

وَمَا الْتَقَيْتُ مَنْ يَلُفُّ جُرحَهُ بِمِلْحِهِ لِيُوجِعَهْ

ومَن قَضى بِسَقْطَةٍ على التُّرابِ نَحْبَهُ

لِيَرْفَعَهْ

ومَنْ عَليْهِ نَاحْ

مُشَتَّتاً بَدَا سُكُوتُهُ الأخِيرْ

كَقاطِعٍ لِرَحمِ زَهْرَةٍ تَجُثُّها الفُؤوسُ في الحُقولْ

وقد تَعيشُ بُرهَةً تَظُنُّها طَويلةً

كَعُمْرها الطَّويلْ

فَتَسْتَقِيلُ مِنْ عُطورِها بِمَلْكِها

لأنَّها ضَحَيَّةٌ

لِمَنْطِقِ النُّضُورِ والذُّبُولْ

جَميعُنا خَشَبْ..

نَشُدُّ أزْرَ بَعضِنا بِبَعضِنا

لِكيْ نُشِيدَ لِلْفَراغِ هَيْكَلَهْ

ولم نَكُنْ سِوى دَلالةٍ خَجُولَةٍ

لِخَيمَةٍ مُؤَوَّلَةْ..

وَوَاحِدٌ مِنَ الَّذِينَ أشْرَقُوا بِنا

إذا اسْتَشاطَ شُعلَةً مِنْ اللَّهَبْ

جَميعُنا سَنَنْتَهي هُنا..

كَفَصْلِ حِنطَةٍ تَرَمَّدَتْ بِمَخْزَنِ الحَريقْ

وأَرجُلٍ بِلا طَريقْ

لِرِحلَةٍ مُؤَجَّلَةْ ..

وضِحكَةٍ أخيرةٍ بلا سَبَبْ..

أخذتُ حُفْنَةً مِنَ الرِّمَالِ مُعْجَبَةْ

لأنَّها مُدَرَّبَةْ

لأنَّها تَفِرُّ مِنْ أصابِعِي لِوَحدِها

وتَسْتَعِيدُ نَفْسَها بِفَقْدِها

وتَسْتَلِذُّ شَهْوَةَ الفِرارْ

ويَقْتَفِي انْفِلاتَها انْهِمارْ

ولم تَكُنْ لِلَحْظَةٍ مُعَلَّبَةْ

قَبَضْتُ حُفْنَةً مِنَ الرِّمالِ مُعْجَبَةْ

لِكَيْ أُقَلِّدَ انْتِثارَها، أُجَرِّبَهْ

لكيْ أُغالِبَ الحَنِينَ حِينَما يَضُمُّنِي بِقَبْضَتهْ

فَأَغْلِبَهْ...