ما لِلعُيونِ وَقد نَفَدنَ عَصيرا
يَرجونَ منكَ إذا اختفيتَ ظُهورا
وإذا التَّصَوُّرُ حَلَّ في طَبقاتِها
شَكَتِ المَشيمةُ للجُفونِ قُصُورا
كيف اصطبَحتُمْ والنوافِذُ بَعدَهُ
لَهْفَى فَغَرْنَ لِوَحشَتَيْهِ ثُغُورا
كيفَ اصطَبَحتْم حينَ مَرَّ بِرَكبِهِ
بينَ البُيوتِ ولنْ يُعيدَ مُرورا
وَعَلامَ إن سَأَلَ الغَيَابَةَ يُعطَها
رَجُلٌ يُكسِّرُ بِالغِيابِ ظُهورا
وأبي الذي عَرَكَ المَصاعِبَ طَبعُهُ
كانَ المُؤَمِّلَ في المُصابِ بَشيرا
كان المُصَبِّرَ والمُجَبِّرَ كَسَرَهُ
بَصَرٌ تَتَبّعَ في الكتابِ سُطورا
أبتاه ضاقَ العُمرُ عن سَفَرٍ إلى
مُهَجِ تَوَحَّشُ في العِناقِ صُدورا
وغدا يمرُّ عليَّ سَربُ حَمائمٍ
ويقول: طيري في السما، فأطيرا
هو صادقٌ كالماءِ في بِلَّوْرِهِ
ومُعَبِّئٌ سَعَةَ الغِيابِ حُضورا
أبتاه يا طيراً
تخلِّفه العواصفُ خلفَها ،
لمَّا يزل مكسورا
وسِعتْ ضلوعُكَ أمّةً
لمّا اصطبرتَ ولم يسعْ أفقُ المدى
عُصفورا
. أبتاهُ يا طِفلي البَريءَ عَجِزتُ عن
قُبَلٍ تُعيدُ لراحتيكَ شُعورا
ما زالَ يقلقُني ابتِداءُ نُحولِهِ
وأخافُ أن يَنْحَلَّ شَمْعٌ نُورا
ما بالُ نَومِكَ لم يَعُد مُتَقَطِّعا
ما بالُهُ افْترَشَ الجُمُودَ سَريرا
لا تَتركوا المَطَرَ القديمَ بِصَوتِهِ
يَنسلُّ في جَوفِ التَّراب ِ أخيرا
فَبِصَوتِه جَيبُ الشِّتاءِ مُخَبِّئٌ
بَيتاً كَفَروِ الزَّيزَفونِ وَثِيرا
وَأنا بِفَروِ الصَّوْتِ أغمُرُ رَقبَتي
وَينامُ جَفنِيْ في البُيوتِ قَريرا
مُتَأرِّجٌ منك التُّرابُ وكيفَ لا
يَهفو إليكَ وقد جُبِلتَ عُطورا
وَلَتُشتَهَى سُكنَى المَقابِرِ مَنزِلاً
مِنْ بَعدِ ما سَكَنَ الحبيبُ قُبورا
• ظهور: جمع ظَهْر .
• رحم الله أبي وغفر له وكفَّر عنه سيئاته وأبدله بها حسنات وزاد في حسناته ورفع درجاته في جنان الخلد وأسكنه الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء . وحسن أولئك رفيقا. آمين
ثناء حاج صالح