متى تتركُ الأيام دمعيَ لا يجري
وقلبي المعنَّى لا يبيتُ على جمْرِ
وهل تُنسيَنِّي ما مضى من مصائبٍ
يذوب لها الصَّلْدُ الأصمُّ من الصخر؟
فواللهِ لن أنسى وكيف وفي دمي
قد امتزجَتْ أحزانُ خَنْسا على صخر
قد اعتاد قلبي الحزنَ من صغْرِ سنِّه
فلم يدرِ ما طعمُ المسرَّة في العمر
ويا ليت كلِّي ألسنٌ تنظمُ الرِّثا
لتُعربَ عن أحزان قلبٍ بلا صبر
أرى الموتَ أحلى من حياةٍ حزينةٍ
تمرُّ لياليها أمرَّ من الصبر
لئن جفَّ دمع العين مني هُنيهةً
ففي القلب دمعٌ سائلٌ أبدًا يجري
تناولَ مني خاطفُ البين دُرَّةً
بديعةَ حسنٍ تُخجل الكوكبَ الدُّرِّي
قد اغتالَها الدهرُ الخؤونُ وحبَّذا
لو اغتالني عنها فعاكسَ في الأمر
ورُحّلتِ يا راحيلُ عني بسرعةٍ
وأشعلتِ نيرانَ الغضَا داخل الصدر
فيا أغصُنَ البان اندبنَّ معي على
غُصَيْنٍ تلقَّته يدُ البين بالكسر
ويا زَهرُ فلتذبلْ ويا زُهْرُ فاغربي
على من كزَهْرِ الروض كانت وكالزُّهْر
ويا سُحبًا كالدُّرِّ تجري دموعها
لتَجْرِ على قبرٍ غدا صَدَفَ الدُّرّ
على قبر مَنْ كانت من الغصن رَطبَهُ
ومن أنجُم الأفلاك في منزل البدر
ومن قلبيَ العاني مكانَ سواده
على أنها أصْلتْهُ بالحزن لو تدري
وما لَكِ قبرٌ واحدٌ فقلوبُنا
قبورٌ حوَتْ أمثالَ شخصِكِ في القبر
قبورٌ ولكن لا رياحينَ فوقَها
بلى أنتِ ريحانُ القلوب مدى الدهر
فلا برحَتْ تسقي ثراك سحائبٌ
كسُحْب دموعي الجارياتِ على نَحْري
ولا فتئت تبكي الحَمامُ بنَوْحها
عليه كنَوْحي في الأصائل والفجر
ولا برحَتْ تسقي المراحمُ نفسَها
كما لحدُها يُسقى من العارض الغَمْر
فيغدو لها في الأوْجِ والأرض منزلٌ
يُجادُ بأنواعِ المراحمِ والقَطْر