سمعت في حلمي، ويا للعجبْ!
سمعت شيطانًا يناجي ملاكْ
يقول «أيْ، بل ألف أيْ يا أخي
لولا جحيمي أين كانت سماك؟
أليس أنّا توأمين استوى
سرّ البقا فينا وسرّ الهلاك؟
ألمْ نُصَغْ من جوهرٍ واحدٍ؟
إن ينسني الناس أتنسى أخاك؟»
فأطرقَ ابْنُ النور مسترجعًا
في نفسه ذكرى زمانٍ قديمْ
واغرورقت عيناه لما انحنى
مستغفرًا وعانق ابن الجحيم
وقال «أي، بل ألف أي يا أخي
من نارك الحرّى أتاني النعيم»
وحلّق الإثنان جنبًا إلى
جنبٍ وضاعا بين وشي السديم