بربّك، لا، لا تسرقي دمعة الباكي
ولا تخنقي، لا تخنقي أنّة الشاكي
ولا تسكبي زيتًا على جرح بائسٍ
يرى بجروح القلب ما كان يخفاك
ولا تضْفري إكليل غارٍ لشاعرٍ
أعدّت له الأقدار إكليل أشواك
ولا تفتحي عين الضرير لكي يرى
جمال محيَّاك وقبح محيَّاك
ولا تلمسي أذن الأصمّ لكي يعي
تنافر ضوضاك وألفة ضوضاك
ولا تُنطقي من كان أبكم صامتًا
لينشد ذكراك ويلعن ذكراك
ولا تجبري عظمًا كسيرًا بصدر من
تحطّم منه القلب في نوّ أهواك
ولا ترفعي عينًا عن الأرض نحو ما
تستّر عنها في فضاءٍ وأفلاك
برّبك، أفكاري، دعيني سابحًا
ببحر وجودي - دودة بين أسماك
ضريرًا، أصمّاً، أبكمًا، متجلببًا
بجهلي وضعفي، دون علمٍ وإدراك
فنُصْحك تمويهٌ، وصدقك حبةٌ
من القمح في أكداس تبنٍ وأحساك
وكم صدّقت تمويهك النفس سابقًا
فما كان أغباها، وما كان أقساك!