إذا ذكرَ المختارَ في المدح مُطربُ
يحنُّ الحشا مني إليه ويطربُ
وإنْ ما شدا الشَّادي بطيبةَ أَوْ حَدا
بمكَّةَ تنصبُّ الدموعُ وتُسكَب
وتأخذ أنفاسي بذاك صبابةٌ
تكاد بها روحي من الجسم تذهب
وأصبو إلى نجدٍ بوَجدٍ، وإنني
أغالب فرطَ الوجد، والوجدُ أغلب
فكم نصحَتْني النفسُ أن أدرك المنى
بمَغنى مِنًى والقلبُ في ذاك يرغب
وما أوثقَتْني في منازل مَغربٍ
عن الحرم المكّيِّ هندٌ وزينب
وما ذاك إلاَّ من ذنوبٍ كثيرةٍ
قدَ اصبحتُ منها خائفاً أترقَّب
فيا خِيرةَ البيت العتيق وما حوى
بكم طابتِ البطحا، وطاب المحصَّب
ملأتم هناك البيتَ ذكراً وإنَّه
لَيهتزُّ سُلوانًا بكم ويُرحِّب
متى يُحمَد الإسرا وتُسعدني الثرى
لأمّ القُرى فالقلب قد كاد يعطب
وأُصبِح في أرجائها متأدِّباً
وفي ذلك المغنى يطيب التأدُّب