إلى ( السيَّاب ) و هو لا يملُّ الجريانَ إلى شُجيراتِ اللغةِ
حقلًا يُرتِّبُ في قُرى أبياتِهِ
و لنا يقولُ : تسلَّقوا نخلاتِهِ
يبني بقشِّ مجازِهِ
عشًّا لعصفورٍ يتيمٍ
تاهَ في كلماتِهِ
وهناكَ
طفلًا - في صحاري الحُلْمِ - سارَ ،
وحينَ أمسى
لمْ يجدْ خيماتِهِ !
ربحتْ بهِ الكلماتُ ؛ أنْ تختارَ خُضرتَها
و قدْ رشفتْ هنا قطراتِهِ
هو
سابحٌ بقصيدةٍ ،
و يرشُّ أنثى حُلوةً دومًا
بكوبِ حياتِهِ
و هنا ( وفيقةُ )
قد أحبَّتْ زهرةً حزنى
و كمْ فرحتْ بماءِ صفاتِهِ
و لها أقولُ :
حبيبُكَ العُشْبيُّ
ينمو مُطمئنًا في ثرى خيباتِهِ
كوني لهُ الغرقَ الذي يشتاقُهُ
مذْ كانَ يثقبُ فيكِ طوقَ نجاتِهِ
عرفتْهُ أسرابُ العصافيرِ اليتامى ..
كمْ تحجُّ إلى شُجيرةِ ذاتِهِ
كوخٌ من الكلماتِ يجلسُ فيه ،
ينظرُ للحياةِ الانَ
منْ كوّاتِهِ
سينامُ طيرٌ خائفٌ
قد أرقتْهُ الحربُ
فوقَ جدارِ تفعيلاتِهِ
هو جالسٌ ببحيرةِ المعنى
ينظِّفُ ما تلطَّخَ من قميصِ شتاتهِ
و لبيت شعرٍ عادَ يجلسُ عندَهُ
و يعدُّ قهوتَهُ على شرفاتِهِ
للعازفِ المنسيِّ خلفَ كمانِهِ
أرضٌ تضيقُ ..ينامُ في نغماتِهِ
و نما حزينًا في الكتابةِ
مثل حقلٍ يانعٍ لمْ يقطفوا ثمراتِهِ
وهناك دومًا
ظلَّ يرمي نخلَ غَيبٍ
ليسَ يجني منهُ غيرَ حصاتِهِ !
يمشي
بأغنيةٍ هناكَ ..
فتسقطُ الأيامُ سهوًا
من جيوبِ لغاتِهِ
في ركنِ مقهى الريحِ
منفردًا بلا صحبٍ
فراح مُجالِسًا آهاتِهِ
و ( على الخليجِ ) هناك
منطفئًا لقوهُ
وخانَ هذا الزيتُ في مشكاتِهِ
فهو الفقيرُ ..
و عمْرُهُ مالٌ لهُ
أعطاهُ حين الموتُ أومأَ ؛ هاتِهِ