مِن طِينَةِ البَدْءِ كَانَتْ رَقْصَةُ الأَلَمِ
الرُّوحُ في الطِّينِ دَبَّتْ.. آدَمُ اسْتَقِمِ
يَؤُزُّ آدَمَ شَيْطَانُ الأَنَا وعلَى
تُفَّاحَةِ الخُلْدِ مُلْكٌ غَيرُ مُنْصَرِمِ
مَضَى وَحَوَّاءُ.. ذَاقَاهَا.. هُنا انتَبَها
لمَّا تَبَدَّتْ جَِهَارًا سَوْءةُ الحَشِمِ
تَلاوَمَا ثَمَّ.. تَابَا.. إنَّمَا سَبَقتْ
مَشِيئَةُ الرَّبِّ في الأَلْوَاحِ مِن قِدَمِ
قالَ العَلِيمُ اهْبِطَا.. في الأرضِ مُتَّسَعٌ
ومُسْتَقَرٌّ.. وفِيها نَفْخةُ العَدَمِ
تَنَاسَلا.. فأَتَى قَابِيلُ في يَدِهِ
نَهْرُ الدِّمَاءِ وجُرْحٌ غَيرُ مُلْتَئِمِ
يا وَيْحَهُ.. قَد مَضَتْ فِينَا خَطِيئَتُهُ
غُرَابُها صَاحَ: وَارُوا سَوْءةَ الرَّحِمِ
مَضَتْ أمَضَّتْ وأَمْضَتْ شُؤْمَها وغَدَتْ
دِينًا على الأَرْضِ مَقْدُورًا على الأُمَمِ
تِلْكَ الخَطِيئَةُ أَضْحَتْ في الوَرَى لُغَةً
اللَّاعِنُونَ لهَا فَاهُوا بِكُلِّ فَمِ
لا لَوْنَ في الرَّوْضِ.. بُرْكانُ الأَنَا نَشِطٌ
لا مَاءَ في النَّهْرِ.. مَا في النَّهرِ غَيرُ دَمِ
لا سِلْمَ في الأَرْضِ.. قَد بَانتْ حَمَائمُهَا
لا طَيرَ يَشْدُو.. ولا أَنْدَاءَ في الدِّيَمِ
حتَّى الفَرَاشَاتُ مَا عادَتْ لأَيْكتِهَا
حتى الزُّهُورُ بَدَتْ في خَيْبَةِ الهَرِمِ
قَابِيلُ وَلَّى.. وقَد حَلَّتْ خَطِيئتُهُ
بَينَ الوَرَى فتنةً تَسْرِي ولَم تَنَمِ
وآدَمٌ آبَ.. ما تُغْنِيكَ أوبتُهُ؟
يا لَيْتَهُ لَم يَذقْ تُفَاحَةَ النَّدَمِ!