تخطَّ إلى المحتوى

صبرا فإن الليالي وهي عابسة

البسيط

٢٣ بيت

الزهد

صَبْرًا، فَإِنَّ اللَّيَالِي وَهْيَ عَابِسَةٌ

تُخْفِي الصَّبَاحَ بِأَسْتَارٍ مِنَ الْخَطَرِ

لَا تَيْأَسَنْ فَضِيَاءُ الصُّبْحِ مُنْبَلِجٌ

مِنْ بَعْدِ لَيْلٍ عَلَى الآفَاقِ مُعْتَكِرِ

وَالصَّبْرُ يَزْرَعُ فِي الأَيَّامِ بَسمته

َوالرُّوحَ تسمو بَعْدَ الضِّيقِ وَالضَّجَرِ

كَمْ غَاصَ قَلْبٌ بِبَحْرِ الْهَمِّ مُنْكَسِرًا

ثُمَّ اسْتَفَاقَ عَلَى بُشْرَى مِنَ الظَّفَرِ

إِنَّ الْمِحَنَ لَهَا سِرٌّ وَحِكْمَتُهَا تَسْمُو

بِرُوحِ امْرِئٍ فِي أَشْرَفِ السِّيَرِ

مَا ضَاقَ أَمْرٌ عَلَى الرَّحْمَنِ خَالِقنا

وَلَا اسْتَدَامَ أَسًى فِي سَائِرِ الْعُصُرِ

وَاللَّهُ يَفْتَحُ أَبْوَابَ الرَّجَاءِ لِمَنْ

أَلْقَى التَّوَكُّلَ فِي صِدْقٍ وَفِي حَذَرِ

مِنْ رَحْمِ كُرْبٍ يُوَلِّي اللَّهُ بَهْجَتَنَا

كَالزَّهْرِ يَنْبُتُ بَيْنَ الصَّخْرِ وَالْحَجَرِ

وَالزَّهْرُ مَا فَاحَ فِي رَوْضٍ يُبَاهِي بِهِ

حَتَّى ارْتَوَى مِنْ عَنَاءِ الْغَيْثِ وَالْمَطَرِ

وَالْغَيْثُ مَا أَقْبَلَتْ بُشْرَاهُ مُبْتَسِمًا

إِلَّا وَقَدْ سَبَقَتْهُ غَيْمَةُ الْمَطَرِ

وَمَا تَمَادَى ظَلَامُ اللَّيْلِ مُنْتَشِرًا

إِلَّا لِيُولَدَ وَجْهُ الْفَجْرِ بِالسَّحَرِ

وَالْفَجْرُ يَخْرُجُ مِنْ أَحْشَاءِ عَاتِيَةٍ

حَتَّى يُبَدِّدَ لَيْلَ الْخَوْفِ وَالسَّهَرِ

كَمْ أَشْرَقَ الْفَجْرُ مِنْ بَعْدِ الظَّلَامِ

وَكَمْ أَحْيَا الرَّجَاءُ فُؤَادًا مُثْقَلَ الْكَدَرِ

فاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّيَالِي لَا تَدُومُ عَلَى حَالٍ

وَمَا الْعُسْرُ إِلَّا عَارِضُ السَّفَرِ

واصبر فَإِن إلَهُ الْكَوْنِ مُقْتَدِرٌ

يُجْرِي الْمَقَادِيرَ فِي لُطْفٍ وَفِي قَدَرِ

لِلَّهِ أَلْطَافُهُ تَجْرِي مُقَدَّرَةً

فِي كُلِّ أَمْرٍ خَفِيٍّ دُونَ مَا نَدْرِي

فَاثْبُتْ عَلَى الثِّقَةِ الْعُظْمَى بِخَالِقِنَا

فَالْيُسْرُ يَأْتِي عَلَى أَعْقَابِ كُلِّ عُسْرِ

إِنَّ الْمِحَنَ، وَإِنْ طَالَتْ شَدَائِدُهَا

تَفْنَى وَيَبْقَى جَمِيلُ الصَّبْرِ وَالظَّفَرِ

وَسَوْفَ يَبْسِمُ وَجْهُ الدَّهْرِ مُبْتَهِجًا

وَيُشْرِقُ الْأَمْنُ فِي الْأَوْطَانِ وَالْبَشَرِ

ويَنْبُلِجُ الْفَجْرُ لَا رَيْبٌ وَتَبْتَسِمُ

وُجُوهُ قَوْمٍ أَطَالَ الْحُزْنُ مِنْ سَهَرِ

وَيُورِقُ الْأَرْضَ بَعْدَ الْجَدْبِ خَالِقُهَا

فَيَرْجِعُ الْغُصْنُ مَكْسُوًّا مِنَ الزَّهَرِ

هَذَا يَقِينِي وَحَسْبِي اللَّهُ مُعْتَصَمًا

مَا خَابَ من رَجَا مولاه في صَبْر

فَامْضِ، وَثِقْ بِإِلَهِ الْعَرْشِ مُعْتَصِمًا

فَالْفَوْزُ يُكْتَبُ لِلصَّبَّارِ ذِي الْبَصَرِ