عَجِبْتُ مِمَّنْ يَرَى كَأَنَّهُ لا يَرَى
أَمَّا دَرَى أَنَّهُ لَمْ يَدْرِ مَا قَدَرَا
يَرَى العَظِيمَ عَظِيمًا فَوْقَ طَاقَتِهِ
لَكِنَّهُ رَغْمَ هَذَا ظَالِمٌ كَفَرَا
النَّفْسُ أَكْبَرُ مِنْ إِدْرَاكِ فِطْرَتِهِ
طَغَى رَأَى نَفْسَهُ فِي نَفْسِهِ زُمَرَا
يَكَادُ يُطْمَسُ مِنْ ضَعْفٍ وَمَنْقَصَةٍ
إِنْ هَبَّتِ الرِّيحُ أَبْدَتْ مِنْهُ مَا سُتِرَا
أَوْ أَنْزَلَ اللهُ أَمْطَارًا وَعَاصِفَةً
فَخَارَ عَزْمًا وَسَالَتْ عَيْنُهُ مَطَرَا
يَكَادُ يُصْعَقُ مِنْ خَوْفٍ إِذَا احْتَدَمَتْ
أَمْوَاجُ سَيْلٍ جَرَى حَتَّى اسْتَوَى غَمَرَا
يَخَافُ مِنْ ظُلْمَةِ الليْلِ البَهِيمِ وَهَلْ
يَخَافُ إِلا الذِي فِي نَفْسِهِ عَثَرَا
لَوْ حَرَّكَتْ نَسْمَةٌ شَيْئًا لَمَاتَ بِهِ
ذُعْرًا وَفَرَّ فُؤَادٌ ذَابَ وَانْفَطَرَا
لَكِنَّهُ حِينَ يَمْضِي فِي عَشِيرَتِهِ
يَكَادُ يَنْفِرُ مِمَّنْ حَوْلَهُ بَطَرَا
يَهُزُّ أَقْدَامَهُ الثَّكْلَى بِكِبْرَتِهِ
كَيْمَا تَطَايَرُ مِنْ تَوْقِيعِهَا شَرَرَا
هَوِّنْ عَلَيْكَ أَتَمْشِي بَيْنَنَا مَرَحًا
لِتَخْرِقَ الأَرْضَ أَوْ تَعْلُو السَّمَاءَ ذُرَى
يَا مَنْ إِذَا سَلَبَ الذُّبَّانُ رَاحَتَهُ
لَمْ يَسْتَطِعْ دَفْعَهَا مَاذَا دَهَاكَ تُرَى؟!
أَيْنَ الفُتُوَّةُ هَلْ فَارَقْتَهَا زَمَنًا
حَتَّى غَدَوْتَ مِنَ اللأْوَاءِ مُنْتَحِرَا
عَفِّرْ جَبِينَكَ أَلْقِمْهُ التُّرَابَ فقَدْ
يَرَى خَلِيقَتَهُ الأُولَى إِذَا اعْتَفَرَا
الحَمْدُ للهِ هَذَا خَلْقُهُ وَأَنَا
مِنْ خَلْقِهِ فَلِمَاذَا أَعْبُدُ البَشَرَا
الحَمْدُ للهِ كُلُّ النَّاسِ فِي يَدِهِ
وَالحَمْدُ للهِ أَنِّي لَمْ أَمُتْ أَشَرَا