تخطَّ إلى المحتوى

دونك الروضة قد فاحت عبيرا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

دونك الروضة قد فاحت عبيرا

فاجْنِ من أزهارها الغضّ النضيرا

بين خمسٍ أقبلت من صحبها

تغنم الزهر نظيمًا ونثيرا

وأتى الليل وفي جلبابه

ظلمةٌ حوّلها الخالق نورا

أشرق البدر على الكون وقد

غيَّبتْ تلك المقاصير بدورا

تركوني مفردًا أرمقهم

وأناجي في الدجى البدر المنيرا

أبعد الدهر سميري فابْقَ لي

أيها البدر مع الليل سميرا

جَنَحَ البدر إلى الغرب وما

هي إلا ساعةٌ حتى توارى

وأتى الصبح ضياءً ساطعًا

جلَّ من قد جعل الليل نهارا

قد غرست اليوم من مختبري

في رياض الشعر شيحًا وعرارا

وكذا الشعر أتى مسترسلاً

كامن الوجد بأحشائي أثارا

واعترتني لبلادي زفرةٌ

صعّدت نفسيَ أنفاسًا حِرارا

وأنا الشاعر لا يبغي به

رتبًا كَلا ولا يبغي نضارا

هِمْتُ في نظم القوافي برهةً

مثلما همْتُ بحب الغانياتْ

ونَحَتُّ الشعر من معدنه

طائعًا جاء وما احتجت النحاة

لم تلن يومًا قناتي للعدا

لا ولا هِبْتُ صروف النائبات

أنا أرخصت حياتي في العلا

فتساوى الموت عندي والحياة

لك مني يا بلادي وقفةٌ

في الوغى إن أعْوَزَ القوم الثبات

سوف أمشي للردى مستبسلاً

مثلما تمشي المقاديم الأباة

إيه ِأنفاس الصبا هل تحملي

نَ إلى «ميٍّ» حنينًا وسلاما

كيف يصحو عاشقٌ ذاق الهوى

واحتسى من خمره جامًا فجاما

عزْفك المنعش قد أسكرني

فاحملي ما شئت شيحًا وخزامى

إيه أنفاس الصبا لا تغفلي

منيتي «ميّاً» وزوريها لماما

أنا أخشى منك إن لامستها

[تتركي] في روض خدّيها كِلاما

فارفقي ما شئت في مالكتي

إن أماطت عن محيّاها اللثاما

ها هنا حيث الرياض افترشت

بصنوف الزهر كنا نلتقي

ها هنا كنا إذا الليل دجا

نتشاكى ما بنا للغسق

أنا أشقاني الهوى في غيِّه

وأرى البائس من لم يعشق

ورماني الدهر من دون الورى

بسهامٍ ما اتَّقاها متَّق

وذوى زهر شبابي بعدما

شذّبتْ هذي الليالي خلقي

«أثرَ النمل على صُمِّ الصفا

تركت أحداثُها من رمقي»