تيقظًا من سباتٍ أمَّةَ العربِ
بالعلم يسمو الفتى لا المال والنسبِ
ألم تروا أممًا في الغرب قد نَهَضَتْ
إلى العلا فاستطالت هالة الشهب
لا يدرك الغاية القصوى سوى رجلٍ
مستوفز العزم وثَّابٍ على النوب
وأضيعُ الناس قومٌ لا خلاقَ لهم
قد ضيّعوا العمر بين اللهو واللعب
بالجهل والعلم مخفوضٌ ومرتفعٌ
فالعلم في صَعَدٍ والجهل في صبب
لا يقعدنّكمُ عجز فإنكمُ
في سالف الدهر نلتم أرفع الرتب
أنتم بنو العرب والآثار شاهدة
هلا توارثتموها عن أبٍ فأب
رغبتمُ عن طِلاب العلم في دعَةٍ
لا تُدرَك الغاية القصوى بلا نصب
إلى متى غيركم تسعى به هممٌ
وأنتم بين كِسْر البيت والطّنب؟
إلى متى والأماني غير صادقةٍ
لا يُدرَك المجد بين الماء والعشب
هبُّوا جميعًا لما فيه حياتكمُ
لتلحقوا غيركم واجثوا على الركب
هذي بنو الغرب قد طارت بها هممٌ
فأدركتْ كل ما ترجوه عن كثب
كم أمخرتْ في عباب البحر من سفنٍ!
وكم عقابٍ أطارتْهُ إلى السحب!
«طير أبابيلُ» ما في الجو أم بَلَجٌ
يجيء بالخير أم بالويل والحرب
للعلم هبُّوا فقد طال الكرى بكمُ
واسترجعوا عزكم في سالف الحِقَب
فلستمُ لبني العرب الكرام إذا
لم تثنكم للمعالي سَوْرة الغضب
فالعلم أعظم كنز يُستفاد به
عن حِلْية المال تُغْني حِلْيةُ الأدب