إن تذكرِيني يا بْنتي فلْتَذكُري كلَّ الرجالْ
كلّ الذين دماؤُهم بالطُّهر زَيَّنتِ الرمالْ
كل الذين قلوبُهم دأبَتْ على قهرِ المُحال
كل الذين على الحروب تمرَّسوا ولهم صِيال
كل الذين عدَوْا لُيوثًا فوق آفاق الخيال
عَزَماتهم دوَّتْ رعودًا في الطريق إلى النضال
ومشَوْا على هام الخلودِ شوامخًا مثلَ الجبال
ليُحِّرروا الوطنَ السليبَ ويسحقوا جُندَ الضلال
إن تذكريني يا بنتي فلْتَذكري دومًا أخاكْ
هذا الذي ضحَّى الشَّبابَ مُلبِّيًا إنّي فداك
هذا الذي صنع البطولةَ حين قابلَهم هناك
عبْرَ الصحارى القاحلاتِ يصبُّ جاماتِ الهلاك
لم يَثنِهِ عن عزْمِه موتٌ يصونُ به حِماك
ترك الملاعبَ للمتاعبِ للمدافعِ للعِراك
إصراره القدرُ العنيدُ وعزمه يُفني عِداك
فلْتذكرِيه يا ابْنتي ولْتذكري هَوْلَ القتالْ
إن تذكُريني يا بنتي فلْتذكري أني هُنا
في كلِّ حبَّات الرمال المورقاتِ لك المُنَى
في كل قَطْراتِ الندى للفجرِ أظمأها الضَّنى
في كل نجْماتِ السماء الناشراتِ لك السَّنا
في كلِّ مَعْروقِ الجبين بفأسِه حُلْوُ الجَنى
في كلِّ صُنّاع الحياةِ الناسجين لكِ الهنا
في كلِّ أصدار الحياةِ مزارعًا ومداخنا
فلْتذكري مجْدَ الرجالِ لكل أشبال الرجالْ
إن تذكريني يا ابنتي فلْتذكري هذا التُّرابْ
هذا الذي من طلْعِهِ كلُّ الأطايبِ والرّطاب
هذا الذي من دَوْحِه رفَّ العبيرُ على الهضاب
هذا الذي من أجله ضحَّى الشيوخُ مع الشباب
ولْتذكري مَنْ حَوّلوه صواعقًا تُدمي السحاب
فإذا الصهاينةُ اللئام كتائبٌ مثلُ الذئاب
وإذا جيوش الغادرينَ مُبعْثَراتٌ كالذباب
وإذا دماءُ الأبرياءِ مشاعلٌ تمحو الظِّلالْ