أيَا صَاح قَدِّم للرحيل الركائبا
نجُوبُ إلى شيرَاز هَذِي السَبَاسِبا
نُقَضِّى بها أفْكارَنا عن قلوبنا
سِراعاً ونَقْضِي للنفوس مآربا
نُجَدِّدُ عَهْداً للحبائب إنه
حَبِيبٌ إلَيْنَا أن نزور الحبائبا
غدا الصبر بعد اليوم منفصم العرى
فَسِرْ واطّرحْ عنك التَعَلُّلَ جانِبا
متى ليت شعري أشتفى بلقائهم
وأشكو إليهم ما لقيت مصاعبا
وأخْبرُ أن البين هَدَّ لي القوى
وغَادَرَ رأسي في الشَّبيبة شائبا
إلى كم أراني للأحبة تاركا
وفي الأرض ذات الطُّول والعرض ضاربا
أما ساعة تأتي فتقضى تودعا
ويومٌ يُواتى لا يُريني المَتَاعِبَا
هو الدهر ما صافي بنيه وما صفت
مَشَاربُه يوما لمَن جاء شاربا
تَرَى عُرْفَه نُكْراً وجِدَّتَه بِلى
وأقوله خبَّا وراجيه خائبا
فلا تَفْرحنْ إنْ كان يَوْماً مقاربا
ولا تَجْزَعنْ إن كان يوما مجانبا
وصاحِبْهُ معروفا بجسمك واخش أن
تكون له من حيث نَفْسِك صاحبا
فجسمك من دار الطبيعة بَدْؤه
ويُمْسِى إليها بالتحلل سَائِبا
ونَفسُك من دار البسيطة بَدْؤها
وتلك لِعَمْرو الدين أعْلى مَرَاقِبَا
وكلٌ ليبْغى ما يكون مناسبا
له القرب لا ما لا يكون مناسبا
فجسمك مما تُنْبت الأرض يغتدى
ونفسك من نور يُجَلِّى الغَياهِبا
وذاك إذا ما مات فات وهذه
إذا امتَنَعتْ من أن تشوبَ الشوائبا
ووالَتْ وليَّ الله في الأرض وانتحت
له حَدَباً في الحق أبْلَجَ لاَحِبا
غدت مَلكا فوق السماء مقربا
سلاما إلى دار السلامة آئبا
فوجْهكَ نحو الدين ولِّ ووالِ من
تَنَالُ به إن نِلْتَ تلك المَراتبا
وذاك هو المستنصر الطاهر الذي
به عاد مغلوبٌ من الخلق غالبا
معدٌ أمير المؤمنين الذي بدا
شهابا يُضيء الشرق والغرب ثاقبا
صراط الإله المستقيم لذي النُّهَى
ويُثْبِت ذا جهل عن الحق ناكبا
زلازل أرواح العدى وسكينة
يَخُصُّ بها أهل الهُدى والأطايبا
يقوم مقام الله بين عباده
متيحا لهمْ رُوحَ الحياة وسَالِبَا
ويخلق من طين ملائكة لها
ذوائبُ مجد قد علَوْنَ الذَوَائِبَا
امامٌ إمَامٌ للمدائح مدحه
مناقبه تكسو الجَمَال مناقبا
تلاحظ منه الحق في الخلق ماشيا
وتُؤنس روح القدْس في الإنس راكبا
وتلقى النبي المصطفى إن لقيته
خلائق لاُهوتِية وضَرَائِبَا
ترى منه إن صلى النبيَّ مصليا
وتحسبه إذ قام يخطب خاطبا
وإن كنت لم تشهد مقامات حيدر
ولم تدر أنَّي كان يثنى الكتائبا
ولم تره فوق المنابر خاطبا
يُبَيِّنُ مِنْ غيب الأمور عجائبا
فشاهد مَعَدا نجله الطهر تلقه
له في العلى خِدْنا وفي المجد نائبا
هُوَ الليل مستخف به من أراده
وضوء صباح للذي كان ساريا
هُوَ الشمس مُولى شَمْسَ دنياه ضؤها
وموسع نُور بدرها والكواكبا
وهل فاتح باب السماء بمائه
سواه إذَا ما الماء أصبح ناضبا
وهل كاشف للسَّوء غيرُ دعائه
إذا السوء يوما ظل للذيل ساحبا
ومن ذا إذا المضطر يدعو يجيبه
سواه بحق حين يدعو المصاعبا
ومن ذا الذي الدهر العبوس يَهابُه
سواه ولَمَّا كان للناس هائبا
متى ليت شعري تُدْرِكُ النفسُ سُؤلها
وقد قاد من مصر إليه الركائبا
وتلْقِي العدى الأرجاس في سبل الردى
يتيهون مقتولا طريحا وهاربا
ومستأسرا يخشى المنية حاضرا
ومستنفرا لا يأمن السيف غائبا
هنالك يَشْفي المؤمنون صدورَهم
هناك ويضحي الدينُ لله غاضبا
هو الدين موهوب لأعظم واهب
فعظّمه موهوبا ومَجِّده واهبا
وكن هبة الله بن موسى مواظبا
على شكر من أولاك فيه المواهبا
ولا تجزعن إن كان أمر قد التوى
عليك ولا تذهب هناك مغاضبا
فإن إله العرش يكفي بفضله
ويحسن صنعا من لدنه العواقبا