ألِطارق حنَّت خيولك أم جفا
عينيك نوم واستبد بك السهرْ
بوغاز يا خيل الرؤى مالي أرى
بالصدر جرحا غائرا به قد وقرْ
للبحر جئتَ معاتبا، تبكي على
دار عفَت، لك، وانمحى عنها الأثرْ
تبكي فيبكي مرفأ البحر الذي
فيه كتبت المجد تاريخا عطرْ
مالي أراك تقضك الأمواج من
زمن العواصف والردى فيك انتشرْ
ما لي أراك تنادم الموتى هنا
وتلوك صخر البحر بعد أن انتحرْ
بوغاز يا وجعي ويا وجع الترى
آلمتني وتركتني بين الحفرْ
جئتُ الفيافي هاربا من كبوتي
وقصدت وجهك راغبا في المستقرْ
فوجدت أطلالا تنام بها الدمى
والبحر يسكب دمعه، عنك انحسرْ
ألطارق حنت خيول المنتهى
صهلت فروعك الصدى لما انكسرْ
بوغاز يا بوغاز كم عرسا أقم
ت وكم شهيدا زُفَّ وكم قُبرْ
في اليم من غاز، بنيت له
حصنا، فجاوز ثم ألقى فاندثرْ
كم مسرحا شُدت إليه رواحل
كم معلما شيدت أيدي البشرْ
بوغاز يا أنشودة المطر العني
ف ويا عواصف ترتدي ثوب الكدرْ
بوغاز يا فرح المدائن هل ترى
بعد العجاف سنون خصب منهمرْ
بوغاز يا حزن المرافئ دمعة
أنت اشتهتك النفس بعد أن احتظْرْ
ما كان منك من التمنع في الوغى
والعنفوان نسجته كي تنتصرْ
بوغاز يا بوغاز ماذا بعد ذا
الصمت، انكسارأم تراه المزدجرْ؟
يا ثغر يا محتل ماذا تنتظر؟
كفكف دموعك، فالمدى فيه العبرْ
أرضيت يا سبت المدائن بالقيو
د رضيت بعد العز بالخزي؟، انتصرْ
أرضيت يا بوغاز بالعيش الرغي
د مزيف؟ وتركت مجدك يندثرْ
ماذا اعتراك وأي بحر أنت قد
أضحيت بعد أن استتب بك الخطْرْ