يا قصرَ غُمدانَ كم عادَتْكَ عادِيَةٌ
من حادثات البلى يا قصرَ غمدانا
هزأتَ بالدهر حينًا إثر مَوجدةٍ
والدهرُ يهزأ بالأحياء أحيانا
فشنَّ ضدّك حربًا ما صمدتَ لها
وهدّ منك بهذي الحرب بنيانا
وكان يرعاك سلطانٌ ومملكةٌ
فما رعيتَ لها ملكًا وسلطانا
رفلْتَ بالعز حينًا واستكنْتَ إلى
ريب الزمان كأن العز ما كانا
ونمتَ للدهر نومًا لا نهوضَ له
فأغمَضَ الدهرُ من بانيك أجفانا
بسطتَ كالنَّسر في صنعاءَ أجنحةً
وكنت كالنسر في الجوزاء يقظانا
وحُمتَ من مجدك العالي على أُمَمٍ
نصبتَ فيها من القسطاس ميزانا
وكنت معوانها في كل كارثةٍ
حتى غدت لك في دنياك معوانا
ألا تحدّثني عن سيفِ ذي يزنٍ
كم ساد مُلكًا وكم قد شاد إيوانا
آثاره لم تزل تروي وقائعه
آنًا وتنقل عن أحكامه آنا
مضى كما مضتِ الأزمان تتبعه
مخلِّفًا إثره قومًا وأزمانا
وأنت يا قصرُ مِنْ آثارهِ ولقد
رعيتَ قِدْمًا له عهدًا وإحسانا
فانْصِتْ لنجواه إن الروح حائمةٌ
حول الطلول لكي تصغي لنجوانا
هل جاءه هاتفٌ في الليل يُنبئه
أن الوجود الذي أشقاه أشقانا
كانت له بسْطةٌ في الملك سائدةٌ
مفروشةٌ أرضها وردًا وريحانا
فما مشى مرحًا فوق الثرى زمنًا
حتى طواه الثرى روحًا وجثمانا
ولم يخلِّدْ له إلا فضائلَه
تظلّ دومًا لعين الدهر إنسانا
فحَدّثِ القوم عن سيفِ بن ذي يزنٍ
كما أحدّثهم عن قصر غمدانا