تخطَّ إلى المحتوى

أنا يا طير لست مثلك حرا

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

أنا يا طيرُ لست مثلك حرّا

فلذا أنظم المدامع شعرا

تتهادى على الغصون وتتلو

نغماتٍ يُخرجنَ من فِيك سحرا

أيها الطائرُ المسجَّع رُحما

كَ ففي القلب يشعل الشدو جمرا

أنت فوق الغصون وطَّدت عرشًا

تتغنّى منه مساءً وفجرا

وتخيّرت في الخمائل سُكنا

كَ، فأنشأت في الخميلة قصرا

صاحبتك الأشجار حتى إذا أن

شدتها أورقت غصونًا خُضرا

وتمشّت براعمُ الزهر في العُو

دِ، فصارت بفضل شدوك زهرا

ثم ألقيت في الأزاهر من أن

فاسك العطر فاستحالت عطرا

حين قبّلتَ في الضحى ثمر البُسْ

تانِ أخجلت خَدّه فاحمرّا

لم أجد عاشقًا نظيرك يستأ

سِرُ في شدوه الخلائق طُرّا

عشقتك النجوم في الفلك الدَوْ

وارِ حتى باتت تناجيك سِرّا

وتمنّى الربيع لو كان حرّاً

أن يقضّي في الروض معْك العُمْرا

أنت أوحيت للمغنّين حتى

صار إنشادهم يُذيب الصخرا

أن يقولوا «يا ليلُ» يصغي فتستص

غي إليه نجومه والبدرا

ضاربُ العود قد أجاد عليه

نغماتٍ تُرنّح العِطْف سُكرا

هو لو لم تُعره ريشك ما وَقْ

قَعَ لحنًا ولا تفنَّن نقرا

أنت منك الرياض والحسن فيها

لك عبدٌ يطيع نهبًا وأمرا

قيل إن الإنسان خيرٌ من الطي

رِ، ويزدان عنه عقلاً وفكرا

كذبوا في ادعَائهم، أنت حرٌّ

في الروابي والناسُ في الأرض أسرى

أنت لا ترتضي الإسار ولو في

قفصٍ رصّعوه عاجًا وتبرا

إنما بعضنا لبعضٍ عبيدٌ

ألفوا الذل واستكانوا جبرا

ليتني كنت أيها الطير حرّاً

لأناجي الوجود سرّاً وجهرا

أنا في القصر حفّني الماء والرو

ضُ، ونفسي تعاف روضًا وقصرا

أتمشّى فيه حزينًا وروحي

تتمنّى من قيده أن تفرّا

كلّما عاندَ الزمان وأقصا

ني عن الحيّ زدت بأسًا وصبرا

كن رسولي وسرْ إليه وبلِّغْ

معشري أنني أقاسي الأمرّا

وترنّمْ على الغصون فإنشا

دكَ يُولي قلب المعذّب بِشْرا

هذه زفرةُ الفؤاد فصُغْها

نغمًا مُحزنًا ولحنًا مُسِرّا