تَطَاوَلَ لَيْلِى لَمْ أَنَمْهُ تَقَلُّبًا
كَأَنَّ فِرَاشِي حَالَ مِنْ دُونِهِ الجَمْرُ
أُرَاقِبُ مِنْ لَيْلِ التَّمَامِ نُجُومَه
لدُنْ غَابَ قَرْنُ الشَّمْسِ حَتَّى بَدَا الفَجْرُ
تَذَكُّرُ عَلْقٍ بَانَ مِنَّا بِنَصْرِهِ
وَنَائِلِهِ يَا حَبَّذا ذَلِكَ الذِّكْرُ
فَإِنْ تَكُنِ الأَيَّام فَرّقْنَ بَيْنَنَا
فَقَدْ عَذَرَتنا فِي صَحَابَتِهِ العُذْرُ
وكنتُ أَرَى هَجْرًا فِراقَك سَاعَةً
أَلَا لَا بَلِ الْمَوْتُ التَّفرُّقُ وَالْهَجْرُ
أَحَقّاً عِبَادَ اللهِ أنْ لَسْتُ لَاقِيًا
بُرَيْدًا طَوَالَ الدَّهْرِ مَا لَأْلَأَ الْعَفْرُ
فَتَى لَيْسَ كَالفِتيانِ إِلا خِيَارَهُمْ
ُمِنَ القَومِ جَزْلٌ لا قَليلٌ ولا وَعْر
فَتَى إِنْ هُوَ اسْتَغْنَى تَخَرَّقَ فِي الغِنَى
وَإِنْ كَانَ فَقْرٌ لَمْ يَضَعْ مَتْنَهُ الْفَقْرُ
فَتَى إِنْ هُوَ اسْتَغْنَى تَخَرَّقَ فِي الغِنَى
وَإِنْ كَانَ فَقْرٌ لَمْ يَؤْدْ مَتْنَهُ الفَقْرُ
وَسَامَى جُسَيمَاتِ الأُمُور فَنَالَهَا
عَلَى العُسْرِ حَتَّى يُدْرِكَ العُسْرَةَ اليُسْرُ
تَرَى القَوْمَ فِي العَزَّاءِ يَنْتَظِرُونَهُ
إذَا شَكَّ رَأْيُ الْقَومِِ أَوْ حَزَبَ الْأَمْرُ
تَرَى القَومَ فِي العَزَّاءِ يَنْتظِرُونَهُ
ُإِذَا شَتَّ رَأيُ القَوْمِ أَو حَزَبَ الأَمْر
فَلَيتكَ كُنْتَ الحَيَّ فِي النَّاسِ بَاقِيًا
وَكُنْتُ أَنَا المَيْتَ الّذِي أَدْرَكَ الدَّهْرُ
فَلَيتكَ كُنْتَ الحَيَّ فِي النَّاسِ بَاقِيًا
ُوَكُنتُ أَنَا المَيْتَ الّذِي ضَمَّهُ القَبْر
فَتَى يَشْتَرِي حُسْنَ الثَّنَاءِ بِمَالِهِ
إِذَا السَّنَةُ الشَّهْبَاءُ قَلَّ بِهَا القَطْرُ
كأنْ لَمْ يُصَاحِبُنا بُريدٌ بِغبطَةٍ
ُوَلَم تَأتِنا يَوْمًا بِأَخْبَارِه البُشْر
لَعَمْرِي لَنِعْمَ المَرْءُ عَالِي نَعْيِّهِ
لَنَا ابْنُ عَزِيزٍ بَعْدَمَا قَصَرَ العَصْرُ
لَعَمْرِي لَنِعْمَ المَرْءُ عَالِي نَعْيِّهِ
لَنَا ابْنُ عَزِيزٍ بَعْدَمَا جَنَحَ الْعَصْرُ
تَمضَّتْ به الأخبار حتى تَغلْغَلْت
ولم تَثْنِهِ الأطباع عَنّا ولا الجُدْرُ
تَمَضَّتْ بِهِ الأَخْبَارُ حَتَّى تَغَلْغَلْت
ولم تُثْنِها الأَطْبَاعُ دُوني وَلَا الجُدْرُ
فَلَمَّا نَعَى النَّاعِي بُرَيدًا تَغَوَّلَت
بِي الأَرْضُ فرطَ الحُزْنِ وَانْقَطَعَ الظَّهْرُ
عَسَاكِرُ تَغْشَى النَّفْسَ حَتَّى كَأنَّنِي
أَخُو نَشْوَةٍ دَارَتْ بِهَامَتِهِ الْخمْرُ
إِلى اللهِ أَشْكُو فِي بُرَيْدٍ مُصِيبَتِي
وبَثّي وَأَحْزَانًا يَجِيشُ بِهَا الصَّدْرُ
وَقَدْ كُنْتُ أَسْتَعْفِي الإِلَهَ إِذَا اشتَكَى
مِنَ الأَجْرِ لِي فِيهِ وَإِنْ سَرَّنِي الأَجْرُ
وَمَا زَالَ فِي عَينَيّ بَعدُ غِشَاوةٌ
وَسَمْعِيَ عَمّا كُنْت أَسْمَعه وَقْرُ
وَمَا زَالَ فِي عَينَيَّ بَعدُ غِشَاوةٌ
وأُُذُنِي عَمَّا كُنْتُ أَسْمَعُهُ وَقْرُ
عَلَى أَنّنِي أَقني الحَيَاءَ وأتّقِي
شَمَاتَةَ أَقْوَامٍ عُيونُهم خُزْرُ
فَحَيّاكِ مِنَّا اللَّيْلُ وَالصُّبْحُ إِذْ بَدَا
وَهُوجٌ مِنَ الْأرْوَاحِ غُدْوَتُهَا شَهْرُ
سقَى جَدثًا لَوْ أَسْتَطِيعُ سَقَيْتُهُ
بِأْوْدَ فَرَوَّاهُ الرَّوَافِدُ وَالْقَطْرُ
وَلَا زَالَ يُرْعَى مِنْ بِلَادٍ ثَوَى بِهَا
نَبَاتًا إذَا صَابَ الرَّبِيعُ بِهَا نَضْرُ
وَلَا زَالَ يُسْقَى مِنْ بِلَادٍ ثَوَى بِهَا
نَبَاتٌ إِذَا صَابَ الرَّبِيعُ بِنَا نَضْرُ
حَلَفْتُ بِرَبِّ الرَّافِعِينَ أَكُفَّهُم
وَرَبِّ الهَدَايَا حَيْثُ حَلَّ بِهَا النَّحْرُ
ومُجْتَمَعَ الحُجَاج حَيثُ تَوَافَقَتْ
رِفاقٌ مِنَ الآفَاقِ تَكْبِيرهَا جَأْرُ
يَمِينُ أَمري آلَى ولَيْسَ بِكَاذِبٍ
وَمَا فِي يَمِين بَثَّهَا صَادِقٌ وِزْرُ
لَئِنْ كَانَ أَمْسَى ابْنُ المُعَذَّر قَدْ ثَوَى
بُرَيدٌ لَنِعْمَ المَرْءُ غَيَّبَهُ القَبْرُ
هُوَ المَرْءُ للمَعْرُوفِ وَالدَّينِ والنَّدَى
ومِسْعَرُ حَرْبٍ لَا كِهَامَ وَلَا غُمْرُ
أَقَامَ وَنَادَى أَهْلَهُ فَتَحمَّلُوا
وصُرِّمَتْ الأَسْبابُ وَاخْتلفَ النَّجْرُ
فَأَيَّ امْرِيءٍ غَادَرْتمُ فِي بُيُوتِكِم
إِذَا هِيَ أَمْسَتْ لَونَ آفَاقهَا حُمرُ
إِذَا الشّوْلُ رَاحَتْ وَهِي حُدْبٌ ظُهُورهَا
عِجَافَاً وَلَمْ يُسْمَعْ لِفَحْلٍ لَهَا هَدْرُ
إِذَا الشّول أَمْسَتْ وَهِي حُدْبٍ ظُهُورهَا
عِجَافَاً وَلَمْ يُسْمَعْ لِفَحْلٍ لَهَا هَدْرُ
كَثِيرُ رَمَادِ القِدْرِ يَغْشَى فِنَاؤُه
ُإِذَا نُودِيَ الأَيْسَارُ وَاحْتُضِرَ الجُزْر
كَثِيرُ رَمَادِ النَّارِ يَغْشَى فِنَاؤه
ُإِذَا نُودِيَ الأَيْسَارُ وَاحْتُضِرَ الجُزْر
فَتَىً كَانَ يُغْلِي اللحْمَ نَيْئًا وَلَحْمُه
رَخِيصٌ بِكَفّيه إِذَا تُنْزَلُ القِدْرُ
يُقَسّمُها حَتّى تَشيَع وَلَمْ يَكُنْ
كَآخَرَ يُضْحِى مِن غَبِيبَتِهِ ذُخْرُ
يُقَسِّمه حَتَّى يَشِيعَ وَلَمْ يَكُنْ
كَآخرَ يُضْحِى مِنْ غَبِيبَتِهِ ذُخْرُ
فَتَى الحَرْبِ وَالأَضْيَافِ إِنْ رَوَّحَتْهُمُ
ُبَليلٌ وَزَادُ القَوم إِنْ أَرْمَل السَفْر
فَتَى الحَيّ وَالأَضْيَافِ إِنْ رَوَّحَتْهُمُ
ُبَليلٌ وَزَادُ القَوم إِنْ أَرْمَل السَفْر
إِذَا جَهِدَ القَومُ المَطِيَّ وَأَدْرَجَتْ
ُمِن الضُّمْرِ حَتَّى يَبْلغَ الْحَقَبَ الضَّفْر
وَخَفَّت بَقَايَا زَادِهم وَتَواكَلُوا
وَأَكْسفَ بَالَ القَوم مَجْهُولةٌ فَقْرُ
رَأَيتَ لَهُ فَضْلاً عَلَيهِم وَقُوَةً
وَبَالعَقْرِ لَمّا كَانَ زَادُهُمُ الْعَقْرُ
ِرَأَيت لَهُ فَضْلاَ عَلَيهِم بِقُوتِه
ُوَبَالعَقْرِ لَمّا كَانَ زَادُهُم العَقْر
إِذَا القَومُ أَسَرُوا لَيلَة ثُمّ أَصْبَحُوا
غَدَا وَهُوَ مَا فِيهِ سِفاطٌ وَلَا فتْرُ
إِذَا القَومُ أَسرُوا لَيلَهم ثُمَّ أَصْبَحُوا
غَدَا وَهُوَ مَا فِيهِ سِفاطٌ وَلَا فتْرُ
وَإِنْ خَشَعَتْ أَبْصَارهم وَتَضَاءَلَتْ
مِنَ الأَيْنَ جَلَّى مِثْلَ مَا يَنْظُرُ الصَّقْرُ
وَإِنْ جَارَةٌ حَلَّتْ إِلَيهِ وَفَى بِهَا
فَبَانَتْ وَلَمْ يُهْتِك لِجَارتِهِ سِتْرُ
وَإِنْ جَارَةٌ حَلَّتْ إِلَيهِ وَفَى لَهَا
فَبَانَتْ وَلَمْ يُهْتِك لِجَارتِهِ سِتْرُ
عَفِيفٌ عَن السَّوْآتِ مَا الْتَبَسَتْ بِهِ
صليبٌ فَمَا يُلْقَى بِعُودٍ لَهُ كَسْرُ
سَلَكْتُ سَبِيلَ العَالَمِينَ وَمَا لَهُم
وَرَاءَ الّذِي لَاقَيت مَعْدِيُّ وَلَا قَصْرُ
سَلَكْتُ سَبِيلَ العَالَمِينَ فَمَا لَهُم
وَرَاءَ الّذِي لَاقَيت مَعْدًى وَلَا قَصْرُ
وَكُلُّ امْرِيء يَوْمَاً مُلاقٍ حِمَامَه
ُوَإِنْ نَأَتِ الدَّعْوَى وَطَالَ بِهِ العُمْر
وَكُلُّ امْرِيء مُلاقٍ حِمَامَه
وَإِنْ دَانَتِ الدُّنْيَا وَطَالَ بِهِ العُمْرُ
وَأَبْلَيتَ خَيْرًا فِي الحَيَاةِ وَإِنَّمَا
ثَوَابُكَ عِنْدِي اليَوْم أَنْ يُنْطَقَ الشِّعْرُ
فَأَبْلَيْتَ خَيْرَاً فِي الحَيَاةِ وَإِنَّمَا
ثَوَابُكَ عِنْدِي اليَوْم أَنْ يُنْطَقَ الشِّعْرُ
ليَفْدِك مَولى أَوْ أَخٌ ذُو ذِمَامَةٍ
قَلِيلُ الغَنَاءِ لَا عَطَاءٌ وَلَا نَصْرُ