تخطَّ إلى المحتوى

طغى الدهر في ظلمي وأكثر من هضمي

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

طَغَى الدهرُ في ظلمي وأكثَرَ من هضْمي

فما لليالي لاتفيء إلى سلْمِ

يقضُّ سوادُ الليل بالهمِّ مضْجَعي

ويُسْلِمني ضوءُ النهار إلى الهمِّ

كأن الصِّلال الرُّقْشَ باتت تُعِلُّني

بما في نيوب الصلِّ من ناقعِ السُّمّ

كأنَّ على شوْكِ القَتادِ أضالعي

تَبيتُ فلا ينفكُّ ينشبُ في جسمي

صحبتُ أذى الأيام ستين حجَّةً

رهينَ نضالٍ فيه أُرْمَى ولا أرمي

ألا فاربعي يا أمَّ دفْرٍ أو اصدعي

بما شئتِ من عسْفٍ وما شئت من ظلم

فلن تقفي مني على غير أصْيَدٍ

صليبِ قناةٍ لا تلين على العَجْم

أخي ثقةٍ بالله تجلو همومَه

إذا حشرجتْ نفسُ الجَزوع من الغَمّ

يرى أن في الصبر الجميل مِجَنَّةً

وما الصبرُ عند الخطْبِ إلا من الحزم

يضيء له نورُ العقيدة كلما

دَجَوْتِ بليلٍ من نوائبكِ الدُّهْم

صبورٌ لدى الجُلَّى عيوفٌ عن الخنى

سريعٌ إلى العليا صدوفٌ عن الإثم

أَأَطلبُ عدلاً في الزمان وإنه

قمينٌ على الأحرار بالجَوْرِ في الحكم

وأشقى بعقلي والغبيُّ مُنَعَّمٌ

ويمرح في النُّعْمى وأشكو من السقم

ألا لا أبالي بعد إدْراكيَ العُلا

بوفْرٍ ولا أشكو الخصاصةَ من عُدْمِ

ولكنه حبٌّ لقومي غُذِيتُه

وسار مسيرَ الروح في الدم واللحم

رأيتهمُ شتَّى وقد طَوَّقَتْهُمُ

دواهٍ بها هُم أحوجُ الناسِ للضَمّ

يسوقهمُ للذلِّ سوْقاً رُعاتُهم

ألا ارفقْ بمَنْ ترعاه يا راعيَ البَهْم

تسابقَ في استِرْقاقهم زعماؤهم

شفاءً لِغَيظٍ أو وصولاً إلى غُنْم

شديدٌ على زُلفى القويِّ خِصامُهم

ولو عقلوا كانوا جميعاً على الخصم

يمدُّون كفّاً كان في الحق قطْعُها

لما كسبتْهُ من عقوقٍ ومن ظلم

إلى الغُرّ من قومي لأحرار أمتي

إلى النُّجُب الأطهار خيرِ بني أمي

نداءُ امرئٍ ما زال يسمح فيكمُ

نداءٌ بنفس الحرّ أدمى من الكَلْم

إلى من ترى هذي الزعامةُ بينكم

وكيف تُقرّون الزعامةَ بالزعم

وإن زعيم القوم من كان فيهمُ

شفيقًا رؤوفًا لا يبيت على وغم

حريصًا على إنهاضهم ورقيّهم

وصولاً لذي رحمٍ حمولاً لذي عزم

إذا لم يكن رأسُ العشيرة حارسًا

لأمجادها فالرأسُ أجدر بالحطم

ورُبَّ جهولٍ غرّه حلمُ سيّدٍ

تعوّد أن يستقبلَ الجهل بالحلم

يحاول هدمي ضلّةً ولطالما

تقاصرَ باع الذرِّ عن ذروة الشمّ

كنجم الثرى الموطوء بالنعل ذلَّةً

يطاول جهلاً في السما طالعَ النجم

أينكر فضلي أم يحارب عفّتي

أمِ الجهلُ لا ينفك حربًا على العلم

سيذكرني قومي إذا نزلتْ بهم

نوازلُ تُعيي بالصواب أُولي الفهم