إِنْ لَمْ تَكُنْ فِي الشِّعْرِ أَنْتَ رَحِيقهُ
مِنْ أَيِّ غُصْنٍ سَاحَ مِنْكَ العُسْلُجُ
لَكَ يَا أَبِي وَرْدُ الشُّعُورِ مُنَسَّقٌ
بِدَمِ الْقَصَائِدِ وَالْعُطُورُ تُضَرَّجُ
يَكْفِيكَ قَلْبٌ مِنْ بَدِيعِ جَمَالِهِ
زَفَّ الشُّعُورَ عَرَائِساً تَتَأَرَّجُ
لَمَسَ الحَنَايَا بِانْهِمَارِ رَبِيعِهِ
لَمْ يَدْرِ أَنَّ نَسِيمَهُ يَتَمَوَّجُ
وَانْسَابَ فِي عُمْقِ القَصِيدِ بِرِقَّةٍ
فِيهِ الْحُرُوفُ مِنَ الحَنَانِ تُهَدَّجُ
قَدْ كَانَ يَغْرِفُ مِنْ شَدِيدِ عَنَائِهِ
وَيَمُجُ فِي ثَغْرِ الْقَصِيدِ فَتُفْرَجُ
مَا ارْتَجَّ يَوْماً بِاعْتِقَالِ مُجَاجِهِ
بِلْ حَرَّرَ الْمَعْسُولَ إِذْ يَتَرَجْرَجُ
يَا رُبِّ قَلْبٍ إِذْ تَمَاهَى حِسُّهُ
رَشَّ الْقَرِيضَ بِبِدْعَةٍ تَتَغَنَّجُ
وَبِذِي اللَّآلِئِ مِنْ عَمِيقِ بُحُورِهِ
قَدْ زَيَّنَ الكَلِمَاتِ وَهْوَ يُتَوِّجُ
لَوْ أَنَّ هَذَا الْقَلْب خَرَّ دَمَ الرَّوَى
لَرَأَيْتَ نَبْضَ الْجِيمِ حَيّاً يَبْلَجُ
بِزَبَرْجَدٍ رَصَّ الْكَلَامَ لِيَنْجَلِي
لَوْ أَنَّهُ لَفَّ الْحَرِيرَ سَيَلْهَجُ
مَا حَاكَ حَرْفَاً مِنِ خُيُوطِ خَيَالِهِ
إلّا وشَعَّ بِنَجْمَةٍ تَتَبَرَّجُ
لَوْ كَانَ صَخْرٌ فِي طَرِيقِ سُيُولِهِ
لَامْتَصَّ لَذَّةَ مَا النَّمِيرُ يُدَمْلجُ
هُوَ كَالرِّيَاضِ إِذَا أَرَدْتَ نَقَاءَهُ
وَهُوَ النَّدَى إِن رَقَّ فِيهِ بَنَفْسَجُ
لَكَ يَا أَبِي فَوْجُ الْمَشَاعِرِ كِلْمَةٌ
فَالشِّعْرُ أَنْتَ وَشَاعِرٌ مُتَوَهِّجُ
وَيَقُولُهَا التَّارِيخُ رُغْمَ وَدَاعِكُمْ
فَالشِّعْرُ حَيٌّ وَالْكِتَابُ يُرَوَّجُ