بَعْدَ بَيْنٍ عاد الهزارُ لروضي
وتغنّى في دوحه وتغانَى
أرقصَ الدوحَ شدوُه، فتهادى
بين عطفٍ ونفرةٍ يتفانى
هل رأيتَ الغصونَ يومًا ثُمالى
تتهادى، محبّةً وحَنانا
واستعارت من الندى دُرَّ دَمْعٍ
عند فيض الجفون آنًا وآنا
تحتسيه سُلافةً، تتساقى
كأسَها الصرف، غبطةً، وافْتِتانا
يبسط الغصنُ وَرْقَه بَسْطَ كفٍّ
من حِسانٍ مُصافِحاتٍ حِسانا
واغتدى قلبُ كل فرعٍ، وفيه
جمراتٌ مُحْمَرَّةٌ تتدانى
خِلْتُ فيها نارَ الصبابة شعَّتْ
فأثارت في الروض حربًا عَوانا
ظلّ فيها الأراكُ يغزو أراكًا
بينما بانُها يهاجم بانا
يا هزارُ شوَّشْتَ في الروض أمني
والأماني أما لقيتَ أمانا
عمرك الله ما عراك فأمسي
تَ المعنّى يشكو أسًى، لا يُعانى
علَّها حَيرَةٌ ألمّتْ بِنفسٍ
لا تَدينُ ما لَمْ تُلاقِ طِعانا
وإذا كانت النفوسُ كبارًا
سادها الشكُّ أو تنال العِيانا
لست أنهاك أن تَحارَ لأمرٍ
فالحيارى في الناس أعظم شانا
منتهى العلم حَيرةٌ يتجلّى
بعدها الحقّ أبلجًا لِنُهانا
فحَذارِ! إمَّا خَلَوْتَ بنفسٍ
من سرابٍ ترى له لمعانا
إنَّ نورَ اليقين زبدة شَكٍّ
حاك في النفس ما رأيت بيانا
ظُنَّ بي ما تَشا! أوِ ابلُ ضميري!
إنه يألف الحياة امتحانا
ليس يُرضيه أن يرى فيك غِرّاً
غَرَّه زخرفُ الكلام فَلانا
لا، ولا أرتضيك حاطبَ ليلٍ
خانه الرشدُ، والضياء، فَهانا