تخطَّ إلى المحتوى

غصت في لجتي أسائل نفسي

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

غُصْتُ في لُجَّتي أُسائلُ نَفْسي

عن حياتي؟ ما بين يومي، وأمسي

بين ماضٍ، وغابرٍ، ضاع حِسّي

يا حياتي! هل فيك سرٌّ دفينُ؟

في مكاني، في ساعتي، في ظروفي،

في سمائي إذا أجَلْتُ حصيفي

في اختلاف الفصول كم من صُروفِ!

حبَّةُ القلب هَدْفها، والعرينُ

كلُّ ما في هذي الطبيعة منّي

كلّ ما فيَّ جزؤُها، فامْتَحِنّي!

تلْفَها مسرحًا يمثِّل كوني

تلْفَني مسرحًا لها قد أكونُ

لو تجرَّدْتُ من بلادي وأرضي

لو أضعْتُ من أرضِ تونسَ حظّي

لن تراني، وقَدْ جفانيَ بعْضي،

غيرَ وَهْمٍ تهيم فيه الظنونُ

وحدةُ الكون لا تُفَكُّ عُراها

فهْي أرضٌ منهاالعيونُ تراها

وهْي شمسٌ يشعُّها ما براها

من فؤادٍ تفيضُ منه الشُّجونُ

نحن أبناء أرضنا، وهي منّا

تستمدّ الحياةَ أنّى دُفِنّا

يا هزارًا بِسِرِّنا يتغنّى

أنت نفسي، ولي لديك شُؤونُ

وَقْفَةٌ، جَثْمةٌ بشاطئ بَحْرِ،

أو فحلِّقْ فوق المروج بغَفْرِ

أوْ فَغَرِّدْ فوقَ الجِبال بِشِعْرِ

لستَ إلاّيَ، فيك فنّي فُنونُ

آهِ! آهٍ! هزارُ! لو كنتَ تدري

ما يُغَنّيه عازفُ الماء يجري!

حاكيًا، عن ذُكاءَ، غنّةَ صدري

كنت تدري أني الذَّكا والمُعينُ

يا جبالاً! تنتضُّ من حرّ شمسي

يا صخورًا تنشقُّ من لطف حسّي

يا عُصارى الحياة في كل نفسِ

أنت مني، وفيك شدوي الرنينُ

من عصاراك فاض فيضُ عروقي

بلسانٍ من البيان الرقيقِ

فانتشيتُ من قَرْقَفي، ورحيقي

يا لَسمعي! به اسْتَبَدَّتْ عيوني!

ليس سمعي بصالحٍ لسماعِ

صوتِ روضي، ولا حديث التلاعِ

يا لأذني بسمع ممَّن أراعي

من حديثٍ تُمْلي عليَّ الجفونُ

في عبوس الظلام أروي بيانا

في سنى الصبح قد سمعت لسانا

ناطقًا قد حفظت عنه قُرانا

رجعُه الراحُ قد سقاها الأمينُ

يا حياتي جُدْ لي بردّ الجوابِ

رحمةً منك قد تُزيل اضطرابي

لا! فدعني لأستحثّ رِكابي!

لاقترابي من زهرتي أستبينُ

سِرُّ خَلْقي، فأستكنّ إليه

ثِم أروي الجوابَ عنه، عليهِ

فَلأَتِهْ معْ عواطفي خيرَ تِيهِ

فيك عطفي، نعم الهدى، واليقينُ!