حمائمَ النيلِ أزواجًا ووِحْدانا
هل بينكنَّ فؤادي يسمعُ الآنا؟
فَقدْتُه، فإذا الأيامُ سالمةٌ
من الهموم وصَرْفُ الدهر قد هانا
جُننْتُ في زمنٍ عاد الجنونُ به
خيرًا من العقل بل نُعْمى وإحسانا
«قد كنتُ أحلم قبل اليوم في سِنَةٍ
فصرتُ أحلم بعد اليوم يقظانا»
وما الحياةُ سوى أحلامِ هاجعةٍ
في الليل تنسجُها للصُّبح أشجانا
سِيّانِ عقلٌ يدين العالمون له
وجِنَّةٌ تدع المجنونَ حيرانا
لو صحَّ في الناس رأيٌ كان أعقلَهم
من لا يُقيم لعقلٍ بينهم شانا
تلك العقولُ التي تاهت مدى زمنٍ
صاغت من الموت غازاتٍ ونيرانا
وأخرجَتْ لبني الإنسان مخترَعًا
يُدمِّر الأرض بلْدانًا وسكّانا
وأغرَتِ الناسَ بالعدوان فاقتتلوا
وساقتِ البؤسَ أشكالاً وألوانا
وغيَّرتْ صورَ الأشياء خادعةً
وصوَّرتْ خُدَعَ الأقوام عِرفانا
إني برئتُ فلا الأحقادُ من شِيمي
ولا أقابلُ بالعُدوان عدوانا
وقد سلوت فلا وَجْدٌ ولا شغفٌ
ولا أخاف من المعشوق سلوانا
وقد قَنَعتُ فلا حربٌ ولا طمعٌ
وقد رضيتُ من الأيام نسيانا
وقد سلمتُ فلا صُحْفٌ تُهاجمني
وتقلبُ الحَسَنَ المحمودَ خذلانا
وطاب قلبي فلا غدرٌ يُخالجُني
ولا أخون مع الأهواء أوطانا
ولا حسابَ ولا محسوبَ في أملٍ
ولا أجاملُ إخوانًا وخلاّنا
بالله يا عقلاءَ القومِ فاحتكِموا
دُنياكمُ الدونُ أم علياءُ دنيانا؟
دنياكمُ زَخَرتْ بالشرِّ وامتلأت
غدرًا وقد ضحكِتْ زورًا وبُهتانا
يا ربِّ طابت حياتي في الجنون فلا
تردَّ عقلي إلى الدنيا كما كانا