تخطَّ إلى المحتوى

عارضتني كأنها الخطار

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

عارضتني كأنها الخطاّر

فتمنيت والتمني اغترار

وأشاحت بوجها عن مكاني

وأنا ثم جامد محتار

وتوارت خلف الخمار لتوقَى

طفرة الطرف لو وقاها الخمار

ثم قالت إليك عني يا من

فيه منه على القلوب أوار

قلت خلي طرفي يراك فواقا

قالت اِيْئَسْ فمنك عنك ستار

قلت أشكوى للهوى وبنيه

قالت اهدأ أما تراك تغار

قلت أشكوك للغرام بجنبي

ك فقالت وهل له معيار

قلت أشكوك للجمال الذي في

ك فقالت أمنصف من يشار؟

قلت أشكوك للأنوثة قالت

هبك أقلقتها فما الأعذار؟

قلت للنضج قالت النضج قاض

مستبدّ في طبعه الإصرار

قلت أشكوك للشباب فقالت

أين منه في طيشتيه الوقار

قلت أشكوك للصِّبا قالت اللي

ن؟ أجتنبه إن الغصون تغار

قلت أشكوك للكهولة قالت

أتراها لها بذاك ادِّكار

قلت أشكوك للمشيب فقالت

عمرك الله قد علاه انكسار

قلت أشكوك للصَّبا وهي تسري

قالت اللطف للنسيم شعار

قلت أشكوك للظبا سانحات

قالت الظبي خفة ونفار

قلت أشكوك للطيور على الأي

ك فقالت صداحها تذكار

قلت للدمية اللطيفة قالت

كم جمادٍ فيه العقول تحار

قلت للفرع أشتكيك فقالت

إنه الليل مظلم كفار

قلت أشكوك للجبين فقالت

كم جبين يهيم فيه النهار

قلت أشكوك للملامح قالت

إن تلمّحتها وأنت قرار

قلت للعين أشتكيك فقالت

خذ بعيداً فلحظها بتّار

قلت: للأف قالت الأنف للش

مّ وريح الشكوى بها استنكار

قلت أشكوك للشفاه فقالت:

كم شفاهٍ منها تُدار العُقار

قلت أشكوك للخدود فقالت:

خُلِعَ العُذر واستبيح العذار

قلت للأذن قالت الأذن أشهى

ما لديها في عيشها الأخبار

قلت للصدغ قالت الصدغ فاحذر

عقرب لا يُطيقه الصبّار

قلت للكف والخضاب فقالت

أخضاب تُراك أم جُلَّنار؟

قلت أشكوك للمعاصم قالت

معصمي عاطل وأنت السِّوار

قلت للساق قالت الساق سُوق

كم بها بيع السادة الأحرار

قلت أشكوك عند أقدامك الحم

ر فقالت وطْء وذل وعار

قلت للقامةِ الرشيقة قالت:

إنها الرمح والهوى الجبّار

قلت للقلب أشتكيك فقالت

إنه قُلَّب وأنت حِوار

قلت للعقل قالت العقل عقَّا

ل وعقل الحسان فيه ازْوِرار

قلت للنفس قالت النفس آي

عجزت دون دركها الأبصار

قلت أشكوك للضمير فقالت

كم تراه يغرّك الغرّار

قلت للطيف أشتكيك فقالت

إن تنم والنمارق استقرار

قلت للواصل قالت الوصل أجْدىَ

إن تحققه الخلة المعطار

قلت أشكوك للصبابة والوج

د فقالت كلاهما أوْعار

قلت للدهر قالت الدهر مغزى

ذلك الحيفِ والأبُ الغدّار

قلت أشكوك للعروبة قالت

كبرياء وعزة وانتحار

قلت أشكوك للأصالة قالت

مورد دون عذبة الأخطار

قلت للدين أشتكيك فقالت

هو للخائفين نعم الجار

قلت للشرع أشتكيك فقالت

أين منه الخفاء والأسرار؟

قلت لله قالت الله يدرى

كل شيء لكنه غَفاَّر

قلت أعييتني فقالت وكم ع

يَّ بمثلي جهابذشُطّار

ثم قالت لكي تخفّف عني

هاك نصحي فإنه الإيثار

قلت هاتي لا هدّك الشر قالت:

يا ابن ودي ولا دهاك الشرار

سر بعيدا عن الهوى وتجنّب

ه ففيه هوانه والصَّغار

لا يغرنك بدؤه عنبرياّ

فلكم ثار في الختام الغبار