وَقَفْتُ وَمَا طَرَقْتُ سِوَى جَنَابَكَ
عَزِيزًا لَا أَرُومُ بِهِ عِتَابَكَ
وَقُلْتُ وَفِي الحَشَا حُزْنٌ مُهَيبٌ
تَرَفَّعَ أَنْ يُدَنِّسَ لِي ثِيَابَكَ
أَرَى كُلَّ العَذَابِ لَدَيَّ شَهْدًا
إِذَا كَانَ الفِدَاءُ يَقِي عَذَابَكَ
جَفَانِي الصَّبْرُ فِي دَهْرٍ عَنِيدٍ
وَكَيْفَ لِمِثْلِيَ احْتِمَالُ غِيَابِكَ؟
رِسَالَتُكَ الَّتِي جَاءَتْ نُحُولًا
تَجَافَتْ عَنْ فَخَامَةِ مَنْ أَجَابَكَ
أَزَعْمُ النَّكْرِ رَاوَدَ مَنْ سَقَانِي؟
مَحَالٌ أَنْ أُفَلَّ هُنَا رِكَابَكَ
أُحِبُّ العِشْقَ فِي غَيْمٍ سَتُورٍ
وَأَهْوَى فِي مَنَارَتِنَا ضَبَابَكَ
فُؤَادِي فِي المَكَارِمِ نَبْضُ صِدْقٍ
إِذَا نَادَيْتَ أَرْخَصَ لِي إِيَابَكَ
أَتَلُومُ القَلْبَ وَهُوَ لَكَ السَّرَابُ
وَأَنْتَ المُعْرِضُ الرَّافِضُ سَرَابَكَ
شَمَمْتُ العِطْرَ فِي طَيِّ السُّطُورِ
فَصَانَ البُؤْسُ فِي نَفْسِي خِطَابَكَ
نَصَبْتُ الرُّوحَ لِلآلَامِ جِسْرًا
فَنَالِي فِي الجَوَى مَا قَدْ أَصَابَكَ
أَنَا النَّخْلُ الَّذِي لَا يَنْحَنِي إِلَّا
لِيَلْثِمَ فِي عَمَاءِ الحُبِّ تُرَابَكَ
سَنَبْقَى وَالقُلُوبُ لَهَا اتِّصَالٌ
وَإِنْ قَطَعَ الوُشَاةُ بِنَا شِهَابَكَ
أَفِي صَيْفِ الجَفَاءِ سَكَبْتَ دَمْعًا؟
وَدُونَ الفَقْدِ مَا خُنْتَ سَحَابَكَ
شَاخَتْ لَيَالِي الدَّهْرِ وَاليَقِينُ
يُعِيدُ لِرَوْعِ حَاضِرِنَا شَبَابَكَ
فَلَيْتِي فِي السُّطُورِ سَنَاءُ حَرْفٍ
يُزَيِّنُ لِلْعُيُونِ بِهِ كِتَابَكَ
أَقْفَلْتُ الحِسَابَ لِكُلِّ غِرٍّ
لَمْ يَرْعَ بِالْوَفَاءِ هُنَا حِسَابَكَ
لِتَبْقَى مِثْلَ بَدْرِ التَّمِّ فَخْرًا
وَإِنْ عَابَ العَذُولُ بِنَا صَوَابَكَ
تَزِيدُ مَلَاحَةً فِي عَيْنِ قَدْرِي
إِذَا مَا النَّاسُ غَالَتْ فِي اغْتِيَابَكَ
أَنُوفٌ لَا أَثُورُ لِأَيِّ ذَنْبٍ
وَقَلْبِي لَيْسَ يُنْزِلُ بِكَ عِقَابَكَ
أُحِبُّكَ لَا رَجَاءً فِي مَتَاعٍ
وَلَا لِنَوَالِ نَفْعٍ مِنْ ثَوَابَكَ
وَإِنْ نَطَقَ الوُشَاةُ بِأَيِّ جُورٍ
مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَنْسَى صَوَابَكَ
مَحَبَّةُ صَادِقِ الأَخْلَاقِ تَسْرِي
لِتَشْمَلَ كُلَّ مَنْ وَلَجُوا رِحَابَكَ
وَرَاضٍ بِالقَلِيلِ وَكَمْ هَوِيتُ
حِمَاكَ وَمَنْ يَرُوعُ بِهِ كِلَابَكَ
حَمِدْتُ اللهَ إِذْ أَجْرَى بِثَغْرِي
بَيَانًا يَقْتَفِي دَوْمًا رِضَابَكَ