بِذِكْرَاكِ اشْتَعَلْتُ بِكُلِّ حَالِ
وَذُبْتُ بِبَحْرِ شَوْقٍ وَخَيَالِ
أَنَا الْعَاشِقُ، وَجْدِي فِي طَرِيقِي
يُضِيءُ كَنَارِ حُبٍّ لاَ يُبَالِي
يَا سَارَةَ الْهَوَى، نُورَ الْفُؤَادِ
كَتَبْتُكِ مُعَلَّقَةَ الْجَمَالِ
وَقَلْبِي يَا سُرَى يَبْكِي شُجُونًا
عَلَى فَقْدِ الرِّضَا فِي اللَّيْلِ طَالِ
تَجَلَّيْتِ الْمُنَى بَيْنَ الْأَمَانِي
فَهَزَّتْنِي بِسِحْرٍ لاَ احْتِمَالِ
كَأَنَّكِ رَوْضَةٌ زَهْرَاءُ زَاهٍ
تُضِيءُ بِوَجْهِ بَدْرٍ فِي كَمَالِ
جَلَسْتِ وَفِي يَدَيْكِ الأَرْجِيلَةْ
كَأَنَّ الدَّهْرَ يَرْقُصُ فِي خِلَالِ
فَفَاضَ الدُّخَانُ سِحْرًا حَوْلَ جِيدٍ
يُزَيِّنُ حُسْنَكِ الْفَتَّانَ غَالِي
وَفِي كَفِّي غَرَامٌ لاَ يُضَاهَى
يُذِيبُ فُؤَادَ عَاشِقٍ بِاشْتِعَالِ
إِذَا نَفَثَتْ شِفَاهُكِ دُخْنَ عِطْرٍ
تَسَامَى فِي الْفَضَاءِ كَمِثْلِ هَالِ
وَيَا وَيْحِي إِذَا عَزَفَتْ بِنَغْمٍ
تُغَارُ الشَّمْسُ مِنْ سِحْرِ الدَّلَالِ
أَغَارُ عَلَى شِفَاهٍ قَدْ سَقَتْنِي
رَحِيقًا مِنْ رُضَابٍ فِي نِزَّالِ
كَأَنَّ الدُّخَانَ لَيْلٌ حَالِكُ الظَّلْمَةْ
يُحِيطُ بِحُسْنِكِ الْمَرْمُورِ عَالِي
فَأُقْسِمُ بِالَّذِي سَوَّاكِ سِرًّا
لَقَدْ أَبْدَعَ فِي تَكْوِينِكِ الْخَالِي
رَأَيْتُ الْوَرْدَ يَحْسُدُ فِي رُبَاكِ
وَنَجْمٌ ذَابَ مِنْ خَوْفِ الزَّوَالِ
أَيَا سَارَةَ، رُوحِي فِدْيَةُ الْحُبِّ
وَعُمْرِي دُونَكِ الْفَذِّ الْمِثَالِ
أَغَارُ إِذَا النَّسِيمُ مَسَّ خَدًّا
كَأَنِّي طِفْلُ شَوْقٍ فِي جَمَالِ
أَغَارُ مِنَ الرِّيَاحِ إِذَا تَعَاطَتْ
تُدَاعِبُ خَصْلَةً فَوْقَ الْغِلَالِ
أَغَارُ مِنَ الزُّجَاجِ إِذَا تَمَايَلْ
يُلَامِسُ كَفَّكِ الْبَيْضَاءَ جَالِي
أَغَارُ مِنَ الْمَكَانِ إِذَا احْتَوَاكِ
جَمَالًا فَاقَ أَفْلَاكَ الْكَمَالِ
إِذَا بَسَمَتْ تَنَاثَرَ ضَوْءُ بَدْرٍ
وَذَابَ الدَّهْرُ فِي فَيْضِ الْمَقَّالِ
إِذَا ضَحِكَتْ تَبَسَّمَ صُبْحُ نُورٍ
وَغَنَّى الطَّيْرُ فَوْقَ الْأَغْصَالِ
وَإِنْ بَكَتِ الْمَآقِي جَاءَ غَيْثٌ
يُدَاوِي جُرْحَ قَلْبِي بِالنَّدَالِ
أَيَا سَارَةُ، هَوَاكِ سَرَى بِرُوحِي
فَأَحْيَا الْحُبَّ فِي صَدْرِي الْمُحَالِ
أَنَا الْعَاشِقُ الَّذِي ضَاقَتْ خُطَاهُ
إِذَا غِبْتِ عَنْ دُنْيَا الْخِصَالِ
فَإِنْ طَالَتْ مَسَافَاتُ النَّوَى بِي
سَأَقْطَعُهَا وَفَاءً كَالْجِبَالِ
وَإِنْ غِبْتِ ارْتَقَيْتُ نُجُومَ شَوْقِي
وَنَاجَيْتُ الْمَجَرَّةَ فِي خَيَالِ
سَكَنْتِ الرُّوحَ، لَا وُدٌّ سِوَاكِ
وَلَا عِطْرٌ سِوَى عِطْرِ الْوِصَالِ
إِذَا مَرَّ الصَّبَاحُ بِغَيْرِ وَجْهٍ
غَدَا لَيْلًا بِلَا نُورٍ جَلَالِي
وَإِنْ حَضَرَ الْمَسَاءُ وَأَنْتِ فِيهِ
أَضَاءَ الْكَوْنُ بِالْأَنْوَارِ عَالِي
لَكِ الْأَقْدَارُ صَاغَتْ مَلَاكَ حُسْنٍ
وَزَيَّنَتِ الْخَلَائِقَ بِالْكَمَالِ
تَبَارَكَ خَالِقُ الْأَكْوَانِ فِيكِ
فَأَنْتِ تَرَاءَيْتِ كَالْبَدْرِ الْمِثَالِ
فَكُنْتِ الرُّوحَ فِي صَدْرِي، وَكُنْتِ
حَيَاةً فِي مَسَالِكِ كُلِّ حَالِ
أَيَا بَدْرًا تَهَادَى فِي سَمَاءٍ
وَوَرْدًا فَاحَ عِطْرُهُ الْمُحَالِي
لَقَدْ سَحَرَتْ عُيُونُكِ كُلَّ عَقْلٍ
فَذَابَ الْحُسْنُ فِي تِيهٍ جَمَالِ
رَأَيْتُ الْبَدْرَ يَخْجَلُ حِينَ سَارَتْ
خُطَاكِ، فَغَابَ نُورُ الْكَوْنِ طَالِي
وَرَأَيْتُ الْوَرْدَ يَنْحَنِي اعْتِرَافًا
بِأَنَّكِ زِينَةُ الدُّنْيَا الْغَوَالِي
أَيَا سَارَةُ، قَدْ صَارَتْ حَيَاتِي
رَهِينَةَ حُبِّكِ الْعَالِي الْمِثَالِ
فَكُونِي وَرْدَةً تَزْهُو بِصَدْرِي
وَتُشْرِقُ فِي فُؤَادِي كُلَّ جَالِ
كَتَبْتُ الشِّعْرَ يَا سَارَةُ حُبًّا
وَجَعَلْتُ الرُّوحَ مِنْ وَجْدٍ مِثَالِ
فَكُونِي فِي الْهَوَى بَدْرًا وَذِكْرَى
تُضِيءُ الْعُمْرَ فِي أَسْمَى جَمَالِ
خِتَامُ الشِّعْرِ يَا سَارَةُ وِدِّي
وَعَهْدٌ مِنْ فُؤَادِي لاَ يُبَالِي
فَكُونِي نُورَ أَيَّامِي وَشَمْسًا
تُزَيِّنُ مُعَلَّقَاتِي كُلَّ أقْوَّالِ
كَتَبْتُ اسْمَكِ فِي صَدْرِ اللَّيَالِي
فَنَادَانِي صَدَى رُوحِي الْغَوَالِي
سَأَبْقَى عَاشِقًا دَوْمًا وَفِيًّا
أَعِيشُ الْعُمْرَ فِي أَسْرِ الْوِصَالِ
فَأَنْتِ الْبَدْرُ فِي لَيْلٍ طَوِيلٍ
وَأَنْتِ الْفَجْرُ فِي صُبْحِ الْجَمَالِ
وَكُنْتِ النُّورَ فِي دَرْبٍ طَوِيلٍ
يُضِيءُ الْحُلْمَ فِي زَهْرِ الدِغَّالِي
إِلَيْكِ قَصِيدَتِي يَا سَارَةَ الْحُبِّ
كَتَبْتُ الرُّوحَ فِي عِقْدِ اللَّآلِي
أَيَا أَنْفَاسَهَا، عُودِي لِقَلْبِي
فَإِنِّي مُغْرَمٌ مِثْلَ الْغَزَالِ
تَرَكْتِ الْحُسْنَ تَاجًا فَوْقَ رَأْسِي
وَصِرْتِ لِرُوحِي الْمَوْلَى الْمُحَّالِ
أَنَا الْمُغْرَمُ، أَنَا الْمُضْنَى بِوَجْدِي
أَنَا الْمُشْتَاقُ فِي بَحْرِ اللَّيَالِي
أَنَا الْمَوْعُودُ بِالْوَصْلِ الْمُؤَجَّلِ
أَنَا الْمَلْهُوفُ فِي صَبْرِ السِّجَالِ
فَيَا بَدْرًا أَضَاءَتْ خُطْوَةُ الدُّنْيَا
وَشَمْسًا فَاحَ نُورُهَا بِعَالِي
إِذَا مَرَّ الصَّبَاحُ بِغَيْرِ وَجْهٍ
غَدَا مِثْلَ الْمَسَاءِ بِلَا هِلَالِ
فَوَجْهُكِ فِي ابْتِسَامٍ صَارَ شَمْسًا
تَسَامَى فِي سَنَا أُفُقٍ طَوَالِي