تخطَّ إلى المحتوى

بزغت شموس العرب في أم القرى

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

بَزَغتْ شموسُ العرْبِ في أمِّ القُرى

فغدا الظّلامُ مبدَّدًا ومبعثرا

ورياضُ هاتيك الرّبوع تدبّجَتْ

واخضرَّ قاحلُها فأضحى مثمرا

وغدت بلابلها تغرّد بعدما

خرِستْ لقد سكتتْ سنينَ وأَعصُرا

وتكلَّمتْ أقلامها ببلاغةٍ

ورجالُها زأرَتْ كآسادِ الشَّرى

فالنّصر كان حليفَها بصراحةٍ

جبريلُ عن ربِّ السّما قد أَخْبرا

وتساقطتْ أصنامُها لمّا بدتْ

أنوارُ أحمدَ خيرِ من وطئ الثَّرى

ما أشرقتْ أنوارُه إلا وقد

بلَغتْ رسالته الملوكَ وقيصرا

كِسرى رأى الرّؤيا فطار لهولِها

فزعًا وقد أضحى بذاك محيَّرا

ساوهْ لقد غاضتْ ونارُ الفرْسِ قد

خَمدتْ فأنبأهُ «سطيحُ» بما جرى

للّهِ شمسٌ أَشرقَتْ بجزيرةٍ

أحيت بها الأحياء منها والقُرى

وسرت أشعَّتُها إلى أرجائها

فاستيقظ الوسنانُ في طيفِ الكَرى

لم يبقَ صقعٌ في البريَّة مظلمٌ

إلا اهتدى بضيائها وتنوَّرا

ما بالُ قومي قد تناسوا عهدَهُ

فالجهلُ أودى بالبلاد ودَمَّرا

اِجهدْ أخا العرْبِ الكرامِ ولا تكنْ

في مطلب العلم الجليل مقصِّرا

وأعدْ لنا تاريخنا الزّاهي وسِرْ

في مطلب المجدِ الأثيل مشمِّرا

هيّا بني وطني نسُلَّ سيوفَنا

لنحارب الجهل اللّدودَ ونثأرا

هيّا بني قومي أعيدوا مجدكم

فجدودكم بلَغتْ مقامًا أكبرا

هيّا لنشْرِ العلم في أوطاننا

فالعلم كنزٌ وهو أشرفُ جوهرا

والعلمُ نورٌ للرِّجال وإنّه

يبدي لهم سُنَن الكمال مصوَّرا

ما الغربُ إلا أمَّةٌ أمِّيَّةٌ

بعلومنا سادت على كلِّ الورى

ما الغربُ إلا أمَّةٌ أمِّيَّةٌ

بأساسنا بلغَتْ إلى أوْجِ الذُّرا

ما الغربُ إلا أمَّةٌ أمِّيَّةٌ

بسيوفنا دانت لها أُسْد الشَّرى

لِتدُمْ معارفنا وتحيَ علومُها

ما أشرقَتْ شمسٌ وما فلكٌ جرى

أزكى الصَّلاةِ على الشّفيعِ وآلِهِ

خيرِ الخلائقِ هاديًا ومبشِّرا

ليعشْْ ِبنو العُرْب الأعاظِمُ كلّما

بزغتْ شموسُ العرْبِ في أمِّ القرى